وذكر عن عمر رضي الله عنه في عام المجاعة خاطب بطنه، وقال: قرقر أيها البطن أو لا تقرقر، فوالله لن تذوق اللحم حتى يشبع منه صبية المسلمين، فلما انتهيا من تناول الطعام، دعا سيدنا عمر، فقال: الحمد لله الذي أطعمنا فأشبعنا، وأسقانا فأروانا.
ثم التفت إلى هذا الرسول، قال يا هذا: ما الذي جاء بك إلينا؟ ولماذا قدمت؟ قال: معي علبةٌ فيها حُلْوٌ من أذربيجان، هديةٌ من عاملك، قال: أو يأكل عامة المسلمين هذا الطعام؟ قال: لا، هذا طعام الخاصة، الطبقة الغنية، قال يا هذا: أَوَ أعطيت فقراء المدينة كلهم مثل ما أعطيتني؟ قال: لا: هذه لك وحدك، عندئذ طلب عمر من رسول عامل أذربيجان أن يبلِّغ عامله أن يأكل مما يأكل منه عامة المسلمين، قائلاً له: كيف يرضيك أمر المسلمين إن لم تأكل مما يأكلون؟، وأَمَر الرسول بهذه العلبة أن توزع بين فقراء المدينة، وقال: حرامٌ على بطن عمر أن يذوق حلاوة لا يأكلها فقراء المسلمين.
وقد طلب الظاهر بيبرس فتوى بجمع الأموال من أجل الجهاد وشراء السلاح ضد التتار من عام (658) فلم يفته النووي رحمه الله قال النووي رحمه الله: لا أفتيك، قال الظاهر بيبرس: نريد أن نشتري السلاح ولا تفتيني، الأمة والدين معرضان للضياع؟!!.
قال النووي: لأنك جئتناعبدا مملوكا لا تملك شيئا، وأنا أرى عندك من البساتين والضياع والجواري والغلمان والفضة والذهب، فإذا بعت هذا كله واحتجت بعد ذلك أنا أفتيك.
إن كان لفقراء المسلمين حق في هذا المال إن كان من خالص مال أصحابها فكيف إن كان المال من قوتهم ولقمة عيشهم.
تجُود بالنفسِ إذْ أنتَ الضَّنينُ بها ... والجودُ بالنفسِ أقصَى غايةِ الجودِ
لا يكاد العجب ينتهي من هؤلاء القوم وهم يعلمون حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وقد وقع عليهم فبدلا من أن يستوقفهم يزداد الواحد منهم طمعا وجشعا وعدوانا.
قال صلى اله عليه وآله وصحبه وسلم:
في قصة سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان والإسلام والإحسان، وفي آخره قول جبريل عليه السلام: فأخبرني عن الساعة؟ قال صلى الله عليه وسلم: " ما المسؤولُ عنها