تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وها هو التاريخ يتكرر والحادثة تتشابه، فإني لما هاتفت الشيخ الفاتح بخصوص هؤلاء الأسرى وقلت له: "يا شيخ؛ إن الأخبار الواردة من القنيطرة بعد أيامٍ من المعركة تشير إلى أن أخاً لنا قد أعطى الأسرى الأمان وقد نضطر إلى إخراجهم." فقال – حفظه الله –: "إن كان شرع الله يخرجهم، فأنا أتشرَّف أن أخرجهم طاعةً لله." فقال لي: " أنا أتشرف أن أخرجهم طاعةً لله." فهؤلاء هم قادة الجهاد وهؤلاء هم رموزه؛ يلتزمون بحكم الله ولا يتكبرون عن النزول لشرع الله تبارك وتعالى ويتحاكمون إلى شرع الله تبارك وتعالى، وإذا دعوا إلى شرع الله تبارك وتعالى ليَحكُمَ بينهم يأتون إليه طائعين راغبين إلى حكم الله تبارك وتعالى، فهذا هو دين الله تبارك وتعالىن دين الله؛ دين الإيمان والأمن والأمان في ظل حاكمية الشريعة، دين الله؛ دين الوفاء بالعهد والعقود والوعود، دين الله؛ دين العدل والإحسان والرحمة، دين الله؛ دينٌ جاء ليقف سداً منيعاً في وجه الطغاة والظالمين، دين الله؛ جاء ليقف ناصراً وحامياً ومُعيناً للضعفاء والمستضعفين، دين الله؛ دينٌ جاء ليُخرِجَ العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة فهذا هو دين الله.

وقبل أن أُنهي الحديث لا بُدَّ أن أشير إلى عدم صحة الأخبار التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام وبعض مواقع الإنترنت وبعض مواقع التواصل الاجتماعي والتي تزعم أن قيادة جَبهَة النُّصرة قد طالبت رفع اسمها عن قائمة الإرهاب فهذا كلامٌ غير صحيح، فما جَبهَة النُّصرة إلا جزءٌ من سُنّة الصراع الأزلي بين الحق والباطل، وما جهاد جَبهَة النُّصرة إلا جزءٌ من التاريخ الجهادي لهذه الأُمَّة الممتد على مرِّ القرون الماضية كما بَيَّنَ شيخنا الفاتح في مقابلته مع الجزيرة، فما جَبهَة النُّصرة إلا جزءٌ وحركةٌ من الحركات الجهادية المباركة التي قامت في هذا الزمان لتحكيم شرع الله تبارك وتعالى ولدفع العدو الصائل عن الإسلام وأهله فهذه الحركات الجهادية جهادها وقتالها وإرهابها، قتالٌ وجهادٌ وإرهابٌ محمودٌ ومحبوبٌ لله تبارك وتعالى، فهو يندرج تحت قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ ويندرج تحت قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه﴾ فهذا هو جهادنا وهذا هو ديننا وهذا هو منهجنا، دينٌ ومنهجٌ وجهاد مُستمدٌ من الكتاب والسُنّة على هديّ سَلَف الأُمَّة ومن سار على دربهم. نسأل الله تبارك وتعالى أن يَتَقَبَّل منا هذا الجهاد وأن يُحَكِّم لنا شريعته فإنه القادر على ذلك.

والآن نستمع إلى شهادة الدكتور أبي مصعب – حفظه الله – وهو الذي أعطى هؤلاء الأسرى الأمان ...

أحوال المسلمين مقالات وردود · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال المسلمين مقالات وردودص ١٦٣