تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد وهم بعض الفقهاء فظنوا التعارض بين التداوي والتوكل لِمَا وجدوا من أحاديث المنع من الرقية ومدح الترك. والصواب أن المدح في ترك الرقى للأفضلية، وبيان التوكل. والذي فعل الرقى وأذن فيها لبيان الجواز مع أن تركها أفضل.

ورد ابن القيم شبهة التعارض فقال: "إن الأمر بالتداوي لا ينافى التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع، والعطش، والحر، والبرد بأضدادها. بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعاً، وأن تعطيلها يقدح في نفس المتوكل كما يقدح في الأمر والحكمة، ويُضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزا ينافى التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه. ولا بد معها على الله الاعتماد ومباشرة الأسباب، إلا كان معطلاً للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلاً ولا توكله عجزاً" (1) .

وقد يُحْتَجّ للتعارض بما ورد في حديث عقَّار بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اكتوى أو استرقى فهو برئ من التوكل" (2) .

(1) انظر الطب النبوي لابن القيم: (16).

(2) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الطب: باب ما جاء في كراهية الرقية ح (2062)، وقال هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب الكي ح (3489)، وأحمدفي مسنده (249-253/4)، والحاكم في مستدركه (415/4)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وانظر تحفة الأشراف ح (11518)، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للأباني ح (244) .

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآن · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآنص ٤٨