تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان هذا أجر المرض؛ وفضله لا يعني تمني المسلم المرض ففضل الله وخيره وكرمه للمسلم في الصحة والنعمة أيضاً. والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له؛ وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له"(1) .

هذا، وإن الاستشفاء مطلوب من المسلم، يبذل في سبيله الغالي والرخيص. ولا يعارض ذلك ما ذكر من أجر المرض لمن صبر. ففضل الله على الصحيح عظيم، له مثل أجر المريض أو يزيد- كما سبق. والاستشفاء مطلوب من سائر الأمراض عضوية أو نفسية، ويسلك في سبيله أي الأدوية مادية أو معنوية. وإن الرقية وهي: ما يُقَرأ من الدعاء لطلب الشفاء بالقرآن وأسماء الله وصفاته وبالذكر؛ نوع من العلاج له أثر مادي من الأمراض العضوية، كما أن له أثرا في الجوانب المعنوية، والنفسية. وهذا معهود ومجرب لا يماري فيه عاقل.

ولما كانت الرقية مطبقة شرعية عقائدية- احتاجت إلى بيان ضوابطها وحدودها وألفاظها، حذراً من أن تكون وسيلة لضعاف النفوس، ومرضى القلوب، يبتزون بها الناس، ظلماً وبهتاناً ودجلاً، ويقع من ذلك شر عظيم على الأفراد، والأسرة، والمجتمع. وهذا البحث معني ببيان الرقى الشرعية وضوابطها وألفاظها ومذاهب الفقهاء فيها - لعل الحريص على دينه يجد فيه بغيته، ويهتدي إلى الصواب في التعامل مع مرضاه على ما تبين من صحيح الطب النبوي.

مذاهب الفقهاء:

(1) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الزهد: باب المؤمن أمره خير كله ح(2999)، وأحمد في مسنده (4/332). انظر فتح الباري لابن حجر (10/106): كتاب المرض. قال المنذري: النبي (صلى الله عليه وسلم) يبشر المؤمن بما يصيبه، ويخبره أن كل شيء أحاطه كسب منه ثواباً: فإن أمره الله بنعم فحمده نال أجراً، وإن أصابته سيئة فصبر نال ثواباً؛ فهو في الحالتين مكرم مثاب مؤجر- الترغيب والترهيب (4/278).

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآن · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآنص ٢٨