لم يكن صلى الله عليه وسلم يستفسر من المريض إن كان يرغب أن يرقيه، بل كان صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضاً، أو إذا أتى المريض، أو إذا أُتى له به يدعو له، ويعوّذه، ويرقيه ملتجئاً به إلى الله، مرسّخاً فيه عقيدة التوحيد، مذكّراً له أن الله هو الشافي، وأنه لا شفاء إلا شفاؤه، مهما امتثل العبد الأمر بالتداوي، ثم يعبر صلى الله عليه وسلم للمريض عن فرط إشفاقه، وبالغ حرصه، وبليغ رحمته ورأفته عندما يقول ضارعاً إلى الله وهو يدعوه لهذا المريض: "اللهم رب الناس! أذهب الباس، اشفه وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً" بخ ح(5743) (1) .
6- لعل ذلك لأن أمنية المريض أن يخفف الله عنه ما يلقى من شدة، وأن يذهب عنه ما يعاني من بأس، ولا ريب أن أحسن الهدايا وقعاً أن يدعو العائد للمريض، وأن يعوّذه بالله من شر ما يجد، أو من شر ما يحاذر أن يكون، وهذا أمر لا يحتاج إلى استفسار.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم ح(5743).