تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- أنه -لهذا وذاك- ينبغي أن لا يفصل أخذ المرء في الأسباب وقد أمر بها -عن مقتضي إيمانه بالله ومعرفته به، وذلك بالاعتماد عليه -سبحانه- في إبلاغ الأسباب غاياتها، فما شاء الله كان، وما لا يشاؤه من ذلك لا يكون.

3- أن هذا وذاك مرتبط بالاعتقاد الراسخ لدى المؤمن أن ما يتم -بعدئذ من تحقق الغاية إنما هو بفضل الله ورحمته، وليس بمجرد علم الإنسان أو سياسته؛ ولهذا يشكر المؤمن ربه على ما حققه له أو آتاه من فضله، ويتم هذا في مجال الاستشفاء بعد أن يضرع إلى ربه أن يشفيه، أو يجري الشفاء على يده إن كان طبيباً أو راقياً.

إعلان إبراهيم بعقيدة التوحيد وما تقتضيه:

ومن قديم هتف إبراهيم عليه السلام بهذه الحقيقة الإيمانية الباهرة، وهو يحدث عن رب العالمين.

قال فيما يحكي القرآن الكريم عنه:

(الذي خلقني فهو يهدين. والذي هو يطعمني ويسقين. وإذا مرضت فهو يشفين. والذي يميتني ثم يحيين. والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) (1) .

الأسلوب أسلوب قصر:

وبيّن -هنا- أن الأسلوب أسلوب قصر، يفيد تفرد الله سبحانه بكل ما ذكر من أمر؛ فمن له الخلق: له الأمر.

(ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) (2) .

ماذا يريد إبراهيم عليه السلام أن يقول؟

وكأن إبراهيم عليه السلام يريد ليقول: إن رب العالمين الذي تفرد بخلقي في أحسن تقويم: جسداً وعقلاً، وبدناً وروحاً: هو الذي يتولى تنمية بدني بما أودع

فيّ من غريزة الاشتهاء للطعام والماء وبما جعل في الطعام من صلاحية تغذيتي وإنمائي، وفي الماء من أهمية قصوى لحياتي وبقائي، ولوشاء لجعل الماء أجاجاً، والغذاء حطاماً، والجسد غير متقبل لهذا أو ذاك!؟.

تنمية العقل وهداية القلب:

(1) سورة الشعراء: (78-82).

(2) سورة الأعراف: (54).

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآن · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآنص ١٧٤