ومحمل هذا القول عندنا على البناء بها ورواية هشام بن عروة أصح ما قيل في ذلك من جهة النقل) (1).
ففي هذا الحديث دليل صريح على جواز تزويج الصغيرة دون إذنها؛ إذ لم تكن ممن يعتبر إذنها في ذلك وأنه لا خيار لها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخيرها بعد البلوغ. قال القاري في كتابه مرقاة المفاتيح: (وتزويج أبى بكر عائشة وهي بنت ست نص قريب من المتواتر) (2).
وقال النووي في الجمع بين روايتي ست وسبع سنين: أما قولها في رواية «تزوجني وأنا بنت سبع» وفي أكثر الروايات «بنت ست» فالجمع بينهما: أنه كان لها ست وكسر ففي رواية اقتصرت على السنين وفي رواية عدت السنة التي دخلت فيها والله أعلم (3).
4 - آثار عن السلف منها:
*- روى هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير - رضي الله عنه -: (أن الزبير زوج ابنة له صغيرة حين نفست يعني حين ولدت) (4). وفي رواية عند الأثرم: (أن قدامة بن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست فقيل له، فقال: ابنة الزبير إن مت ورثتني وإن عشت كانت امرأتي) (5).
* - روى معمر عن الزهري أن عروة بن الزبير أنكح ابنه صغيرا ابنة لمصعب صغيرة) (6).
*- روى المستظل بن حصين أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي ابنته فاعتل
(1) التمهيد لابن عبد البر 19/ 108.
(2) 6/ 268.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم 9/ 207.
(4) مصنف ابن أبي شيبة 4/ 17 (17339)
(5) ذكره ابن قدامة في المغني 7/ 31، والزركشي في شرحه على مختصر الخرقي 2/ 341. وذكره الألباني في إرواء الغليل برقم (1832) وقال: لم أقف على إسناده.
(6) مصنف عبد الرزاق 6/ 164 (10358)، مصنف ابن أبي شيبة 4/ 17 (17340).