بها إليّ، فزوّجتها ابنَ عمّتها عبد الله بن عمر، فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة ولكنّها امرأة، وإنما حطّت إلى هوى أمِّها، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هي يتيمة ولا تنكَح إلا بإذنها، قال: فانتُزِعت والله منّي بعد أن ملكتها، فزوّجوها المغيرةَ بن شعبة) (1).
الثاني: وذهب المالكية والحنابلة إلى أن لوصي الأب تزويج اليتيمة واليتيم بغير إذنهما إذا اقتضت المصلحة ذلك، لأنه بمنزلة الأب، وقيد الحنابلة ذلك في الأنثى بحق من كانت دون تسع سنين (2)، واستدلوا بما تقدم في مسألة تزويج الأب لمن بلغت تسع سنين.
وهل يكون لها الخيار إذا بلغت؟: اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال:
1 - ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه إن كان المزوج هو الأب أو الجد فلا خيار لها بعد البلوغ، وإن كان غيرهما فلها الخيار بعد البلوغ.
2 - وقال أبو يوسف: لا خيار لها بعد البلوغ سواء كان المزوج هو الأب أو غيره (3).
3 - وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الأب وحده هو الذي إذا زوج بنته الصغيرة لا خيار لها بعد البلوغ بخلاف غيره (4).
شروط تزويج الصغيرة:
يشترط الفقهاء لتزويج الصغيرة دون إذنها شروطا نذكرها فيما يأتي:
1 - أن يتوافر في العقد شروط النكاح الصحيح. وللفقهاء تفاصيل في ذلك
(1) روا أحمد (6136) وهذا لفظه، والدار قطني (3/ 230)، ومن طريقه البيهقي (7/ 120)، وقال الهيثمي: رواه أحمد، ورجاله ثقات، وصحّح أحمد محمد شاكر في تعليقه على المسند إسناده، وقال الألباني: هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير أنه إنما أخرج لابن إسحاق استشهاداً لا احتجاجاً. إرواء الغليل (6/ 233 - 234).
(2) القوانين الفقهية ص 133، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2/ 224.
(3) المبسوط للسرخسي 4/ 213، أحكام القرآن للجصاص 2/ 342، بدائع الصنائع 2/ 315، الأم 5/ 123، شرح النووي على صحيح مسلم 9/ 206.
(4) المدونة الكبرى 5/ 350، الكافي لابن عبد البر ص 231، الذخيرة للقرافي 4/ 217، المغني 7/ 32.