تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني: لا يجوز لأبيها تزويجها حتى تبلغ وهو مذهب الشافعية، وقول للحنابلة (1). واستدلوا بما يأتي:

1 - عموم حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا من وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ في نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (2). والأيم هي الثيب، وقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإذن إليها دون وليها، وإذن الصغيرة غير معتبر فامتنع تزويجها حتى تبلغ فتأذن لأن إذنها معتبر في حال الكبر فلا يجوز الافتيات عليها في حال الصغر.

2 - ولأن كل صفة خرج بها الولي عن كمال الولاية لما كان حدوثها بعد البلوغ مانعا من إجبارها على النكاح كان حدوثها قبل البلوغ مانعا من إجبارها كذلك.

3 - ولأنها حرة مسلمة ذهبت عذرتها بجماع فلم يجز إجبارها على النكاح كالكبيرة.

الراجح: هو القول الثاني لأن فيه العمل بالأدلة جميعا.

تزويج الصغير:

لا يختلف حكم الصغير عن الصغيرة فإن جمهور الفقهاء يجيزون تزويجه دون استئذانه، وقد حكى بعضهم الإجماع في ذلك قال ابن المنذر: (وأجمعوا أن نكاح الأب ابنه الصغير جائز) (3). وقال ابن رشد: (واتفقوا على أن الأب يجبر ابنه الصغير على النكاح وكذلك ابنته الصغيرة البكر ولا يستأمرها) (4).

ودليله ما روي عن ابن عمر أنه زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد

(1) الحاوي الكبير 9/ 67، المهذب 2/ 37، مغني المحتاج 3/ 149، شرح الزركشي على الخرقي 2/ 345، الإنصاف للمرداوي 8/ 56.

(2) رواه مسلم 2/ 1037 (1421).

(3) الإجماع لابن المنذر ص 74.

(4) بداية المجتهد 2/ 5.

تزويج القاصرات - عبد الله المطلق · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تزويج القاصرات - عبد الله المطلقص ١٥