تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيْهِمْ، وَالتَّدَيُّنُ بِطَاعَتِهِمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَالْبُغْضُ لِمَنْ رَأَى الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ وَحُبُّ إِعْزَازِهِمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ: فَأَنْ يُحِبَّ لَهُمْ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهُ لَهُمْ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ، وَيُشْفِقُ عَلَيْهِمْ وَيَرْحَمُ صَغِيرَهُمْ، وَيُوَقِّرُ كَبِيرَهُمْ، وَيَحْزَنُ لِحُزْنِهِمْ، وَيَفْرَحُ لِفَرَحِهِمْ، وَإِنْ ضَرَّهُ ذَلِكَ فِي دُنْيَاهُ كَرُخْصِ أَسْعَارِهِمْ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ رِبْحُ مَا يَبِيعُ مِنْ تِجَارَتِهِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا يَضُرُّهُمْ عَامَّةً وَيُحِبُّ صَلَاحَهُمْ، وَأُلْفَتَهُمْ، وَدَوَامَ النِّعَمِ عَلَيْهِمْ، وَنَصْرَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَدَفْعَ كُلِّ أَذًى وَمَكْرُوهٍ عَنْهُمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رحمه الله: فَهَذِهِ مَقَالَةُ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ لِجِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ» الْإِيمَانَ الْكَامِلَ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: «فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتَ» يُرِيدُ اسْتَكْمَلْتَ الْإِيمَانَ الْمُفْتَرَضَ كُلَّهُ، قَالُوا: وَذَلِكَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ وَاحْتَجُّوا بِالْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَالْحُجَجِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا، قَالُوا: وَالْإِسْلَامُ هُوَ الْخِصَالُ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ، وَجَعَلُوا الْإِيمَانَ دَرَجَةً فَوْقَ الْإِسْلَامِ. وَقَالَتْ جَمَاعَةٌ أُخْرَى مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ: إِنَّ مُرَادَ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ» كَمَالُ الْإِيمَانِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي

تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزي · الجزء ٢ · الصفحة ٦٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزيج ٢ · ص ٦٩٤