عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ وَنُورُ الْإِيمَانِ لَيْسَ هُوَ كُلُّ الْإِيمَانِ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «يُنْزَعُ مِنْهُ الْإِيمَانُ» بَعْضَ الْإِيمَانِ لَا كُلَّ الْإِيمَانِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْإِيمَانِ فَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ كَافِرًا إِذْ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْإِيمَانِ بِأَسْرِهِ، فَلَمَّا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ اللَّهِ عز وجل: «أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ» لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ فَقَدْ لَقِيَ اللَّهَ بِالْكَبَائِرِ، وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ فِيَ قُلُوبِهِمْ أَجْزَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ اسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ اسْمَ الْإِيمَانِ، وَوَجَبَ لَهُمْ عَلَيْهِ الثَّوَابُ لَوْلَا ذَلِكَ مَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ لِأَنَّ اللَّهَ عز وجل قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [الحديد: ٢١] وَقَالَ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ» وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ» وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُتَنَاقِضٍ وَلَا مُخْتَلِفٍ لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَلِمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ الْجَنَّةَ إِلَّا وَهُوَ مُسْلِمٌ مُؤْمِنٌ. قَالُوا: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ خَالَفَنَا فَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، وَتَحْقِيقُ قَوْلِنَا: أَنَّا وَجَدْنَا اللَّهَ عز وجل افْتَرَضَ الْفَرَائِضَ، وَأَحَلَّ الْحَلَالَ، وَحَرَّمَ الْحَرَامَ، وَوَضَعَ الْأَحْكَامَ وَالْحُدُودَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى اسْمِ الْإِيمَانِ لَا عَلَى اسْمِ الْإِسْلَامِ فَزَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ مَنْ أَتَى كَبِيرَةً فَهُوَ خَارِجٌ
تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزيج ٢ · ص ٥٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي