تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن مقياس العهد بين الله عز وجل وبين أمة الإسلام هو التمسك بهذا الدين؛ لأن الله اشترى من المؤمنين أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة، وهذه الصفقة هي بالتمسك بدين الله، وليس المراد بذلك عمارة الدنيا المجردة؛ ولهذا مهما بلغت حضارة الأمة في جانب الدنيا إذا فرطت في جانب الدين فهي مستعبدة وعصرنا زمن شاهد، أمة الإسلام هي أقوى الأمم في جانب الاقتصاد، وهي من أذل الأمم في الأرض. إن مسألة الثروات ليست عبرة إذا تخلت الأمة عن دينها وفرطت في ذلك الجانب؛ ولهذا لما ظن أبو عبيدة عليه رضوان الله وهذا الظن يقع حتى في بعض الصلحاء أن ما يتعلق من أمر المادة هو المحك وهو المدار وهو قطب الرحى لقوة الأمة وضعفها مع أن الإسلام لم يفرط في هذا الجانب، وإنما جعله دون مرتبة الإسلام قال: كيف لو رآك الناس؟! يعني أنت الذي ملكت هذا، وكان عمر بن الخطاب بيده جزيرة العرب واليمن، وبيده العراق، وبيده الشام، وبيده مصر، وبيده فارس، يملك ما يسمى في زماننا بالشرق الأوسط وزيادة قال: يخوض بقدميه ذلك الغدير، قال: كيف لو رآك الناس يا أمير المؤمنين! وأنت تفعل هذا؟! أشار إلى أن القيادة الحقيقية هي قيادة الإيمان، وينبغي أن لا نبتعد عن ذلك، لقد أقر المؤرخون بأن من بنى حضارة النظم في الإسلام هو عمر بن الخطاب الذي وضع الدواوين والدساتير وضبط جوانب القضاء، وجعلها سنة لمن كان بعده عليه رضوان الله تعالى من خلفاء الإسلام في القرن الأول، هو يقول هذه العبارة، أي: أننا ينبغي أن نجعل كل مظاهر الدنيا دون الإسلام. إن الأمة إذا أرادت القوة فلتتمسك بما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، وإلا فهي منهزمة وذليلة. إن من فضائل النبي عليه الصلاة والسلام وبركة عظمته على هذه الأمة: ذلك الأمان الذي تستقر وتعيش به الأمم، يضعف تارة ويقوى أخرى.

تعظيم النبي وحكم التعرض له · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تعظيم النبي وحكم التعرض لهص ١٧