تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عظم توقير الصحابة لرسول الله عليه الصلاة والسلام

لقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم تعظيم وتقدير بهر عقول خصومه؛ فقد جاء في الصحيح من حديث عروة بن مسعود أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما بعثه قومه قبل أن يسلم فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -وفي هذا عبرة لعظم حال النبي عليه الصلاة والسلام عند أصحابه، ولعظم النبي صلى الله عليه وسلم حتى في منظار خصومه- يقول عروة بن مسعود: والله لقد رأيت الملوك كسرى وقيصر، فما رأيت أحدًا يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمداً، كان إذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا تنخم بنخامة وقعت في يد أحدهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم غضوا أبصارهم؛ حياءً من النظر إليه، ثم رجع إلى قومه فقال: يا قوم، إني رأيت كسرى، ورأيت قيصر، ورأيت النجاشي، والله ما رأيت قوماً يعظمون سيدهم كما رأيت هؤلاء ما يفعلون بمحمد، والله إنه إذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا تنخم بنخامة وقعت في يد أحدهم فدلك بها في وجهه وجلده، وإنه إذا تكلم أطرقوا برءوسهم من النظر إليه! ثم أرشد قومه إلى اتباع ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن محبة القلوب التي يجعلها الله عز وجل لرجل لا تكون بالكبر ولا تكون بالمال ولا تكون بالجاه ولا بالرياسة؛ وإنما هي محبة يضعها الله عز وجل في قلوب عباده؛ فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحاب الأملاك، ولا من أصحاب الأموال، ولا من أصحاب الجاه لذاته عليه الصلاة والسلام، ومع أن خصومه ظلوا يقعون فيه بالكذب والبهتان، لكن الله عز وجل جعل له من المنزلة العظيمة مكاناً لم يصل إليه أحد من الخلق. أراد خصومه تشويهًا له في سمعته؛ فذكروه بسوء، فجعل الله ذلك السوء نصرًا له برعب قذف في قلوبهم، كما جاء في الصحيح قال: (ونصرت بالرعب مسيرة شهر كامل).

تعظيم النبي وحكم التعرض له · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تعظيم النبي وحكم التعرض لهص ١٠