بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (1).
قالوا في الحكمة: إتقان العلم والعمل، وبعبارة أخرى: معرفة الحق والعمل به.
وفسرت الحكمة بأنها معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بما تبلغه الطاقة، أي: بحيث لا تلتبس الحقائق المتشابهة بعضها مع بعض، ولا يغلط في العلل والأسباب.
وقال صاحب مختار الصحاح: "وصاحب الحكمة والحكيم المتقن للأمور" (2).
وقال ابن منظور:" وقيل: الحَكِيمُ ذو الحِكمة، والحِكْمَةُ عبارة عن معرفة أَفضل الأَشياء بأَفضل العلوم. ويقال لمَنْ يُحْسِنُ دقائق الصِّناعات ويُتقنها: حَكِيمٌ " (3).
وقال الطبري: "ليست بالنبوة ولكنه القرآن والعلم والفقه، وقال آخرون معنى الحكمة الإصابة في القول والفعل" (4).
وقال ابن كثير:
قال إبراهيم النخعي: الحكمة: الفهم.
وقال السدي: الحكمة النبوة.
وقال أبو مالك: الحكمة: السنة.
وقال زيد بن أسلم: الحكمة: العقل.
والصحيح أن الحكمة ـ كما قاله الجمهور ـ لا تختص بالنبوة، بل هي أعم، وأعلاها النبوة، والرسالة أخص، ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع، كما جاء في بعض الأحاديث (5).
(2) مختار الصحاح ص62
(3) لسان العرب ج12 ص140.
(4) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج3 ص90 ط دار الفكر.
(5) تفسير ابن كثير ج1 ص323 ط دار الفكر بيروت.