تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأعمال التي تختلط فيها الإرادات، ويتلفت صاحبها يمنة ويسرة يريد ما عند الله، ويريد ما عند المخلوقين؛ هذه الله غني عنها، ولا يعبأ بها، ولا يقيم لها وزنًا.

وجاء من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما يبين أن محل نظر الله عز وجل إلى قلب العبد، وهو محل الإخلاص، والقصد والنية، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: [إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ] وفي لفظ: [إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ] (1).

وحديث: [إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ... ] (2). شاهد واضح في الدلالة على هذا المعنى، ونحن لو أردنا أن نستقصي الآيات والأحاديث التي تدل على أهمية الإخلاص، ومنزلته، وعظيم أثره؛ لما كفى لاستيعابها هذه الأطروحة، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق (3).

2. من شروط الخطيب الداعية أن يكون حكيماً عليماً حليماً.

أولاً: الحكمة:

نستطيع القول أن الدعوة حتى تكون مؤثرة ومثمرة لابد أن تكون بحكمة، أسأل الله أن يحسن لنا المقاصد والنيات، وأن يوفقنا للحكمة في أقوالنا وأفعالنا، ونياتنا، إنه نعم المولى ونعم النصير. ولما للحكمة من مكانة عظيمة من الكتاب والسنة، ولحاجة الأمة حاضراً ومستقبلاً إليها في كل شؤونها، فكان حتماً ولا بد أن نعرض لها توضيحاً وتفصيلاً، مستندين في ذلك إلى الكتاب والسنة، وآراء السلف الصالح.

قال الله - جل وعلا -: ﴿يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ (4). وقال ـ سبحانه ـ: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ

(1) رواه مسلم برقم 2564.

(2) رواه البخاري برقم (1)، ومسلم برقم 1907.

(3) جزء من محاضرة للشيخ / خالد السبت عنوانها أعمال القلوب بشيء من التصرف والزيادات.

(4) سورة النحل (125).

تطوير الخطاب الديني · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تطوير الخطاب الدينيص ٢٥