تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماضية، فلا يتوانى الداعي الصادق عن المضي في إيصال الحق والخير للناس يبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، يتعلم ويعلم، ويتوخى الحق أينما كان (1).

الإخلاص في الكتاب والسنة:

تارة: يأمر الله عز وجل به، كقوله: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ... ﴾ (2).

وتارة: يخبر أنه دعاء الله لخلقه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ... ﴾ (3).

وتارة: يخبر أن الجنة لا تصلح إلا لأهله، كما قال: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (4)﴾.

وتارة: يخبرنا بمواضع أنه لن ينجو من شَرِكِ إبليس إلا من كان مُخلِصاً لله عز وجل، كما قال: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (5)﴾. بعدما توعد أنه سيضل الخلق أجمعين، ويستهويهم بوساوسه وخواطره، وإضلاله وتزيينه.

وأما ما ورد في السنة فكثير، ومن ذلك:

ما جاء عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنهم - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ ـ يعني يريد الأجر من الله عز وجل، ويريد أن يُذكر يقال: فلان مجاهد – مَالَهُ؟. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَا شَيْءَ لَهُ] فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَا شَيْءَ لَهُ] ثُمَّ قَالَ: [إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ] (6).

وجاء من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ] (7).

(1) 'صفات الدعاة' للدكتور/ عبد الرب بن نواب الدين

(2) [سورة غافر] [65].

(3) [سورة البينة] [5].

(4) (([سورة الصافات] [40] [41] [42] [43].

(5) ([سورة الحجر] [40].

(6) رواه النسائي برقم 3089، وهو حديث حسن الإسناد.

(7) رواه مسلم برقم 2985.

تطوير الخطاب الديني · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تطوير الخطاب الدينيص ٢٤