تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... كان اليهود بتطوان قليلي العدد قبل هجرة الموريسكيين وفي ضمنهم الاسرائيليون الذين شملهم النفي العام بعد سقوط غرناطة التي كانت حافلة بهم حتى سميت مدينة اليهود ولعل تطوان قد تحملت حظها من اليهود الذين طردتهم دول اوربية كهولندا وفرنسا وايطاليا واسبانيا وانجلترا طوال ثلاثة قرون (من القرن الثالث عشر الى السادس عشر الميلادي) فآواهم المغرب وانتشروا في جميع انحاء البلاد وقد شجع هؤلاء المهاجرين ما كان اخوانهم من اهل الذمة ينعمون به من حرية وامن منذ عهدي المرابطين والموحدين حيث كانوا يقطنون وسط الاهالي المسلمين حول (جامع القرويين) بفاس و(جامع المواسين) بمراكش فاضطر المغرب نظرا للعادات والاعراف الخاصة التي حملها هؤلاء المهاجرون الى التفكير في عزلهم عن باقي السكان فبدأ تأسيس حي خاص بهم هو الملاح.

... وقد تدهورت حالة اليهود عام 1277 هـ بعد حرب تطوان بسبب غطرسة الاسبان والواقع ان ما عانوه من الاحتلال الاسباني قد سبقه سطو قاهر منذ عام 1204هـ في عهد السلطان مولاي اليزيد الذي كانت له مواقف شاذة ضدهم حيث امر بنهب ملاح تطوان (تاريخ الضعيف ص 202).

... وقد تغير موقف اليهود بعد الحماية الاسبانية في الشمال والفرنسية في الجنوب حيث شعروا بنوع من التفوق فاستغلوا هذا الوضع وبدت منهم حركات غير مشرفة ضد اخوان فسحوا لهم قلوبهم وحماهم المغرب بذمته وقاوم حركة الابادة الالمانية التي تبنتها فرنسا في شخص الماريشال بيتان وقد حاول المولى سليمان تجديد ملاحات اليهود بالمغرب وتوفير الراحة بها وضمان امنها كما اصدر ظهيرا لحماية اليهود ولكنهم حادوا عن الجادة فاضطر الى انذارهم في تصريحات اخرى.

تطوان عاصمة الشمال ومنبع إشعاعه · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تطوان عاصمة الشمال ومنبع إشعاعهص ١٧٦