تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه نماذج محدودة، من المنهاج الأخلاقي والسلوكي، الذي يجب تربى عليه أجيال الأمة، وأن تطور على ضوئه التربيّة، وإلاّ فإن أجيالاً من النباتات البرية غير المهذبة،

وغير القادرة على بناء أنفسها، عوضاً عن بناء الحضارة الفاضلة، ستظل تعيق الأمة وتفقرها وتزيدها عجزاً.

رابعاً: توسعة مصادر المعرفة الملزمة

المصادر المعرفية ذات الحجيّة عند المسلمين، هما القرآن والسنة بالأساس، ثم لما واجهوا معهما نقصاً لقصور في الآليات المتوفرة، وقصور في الوعي بأبعاد القرآن ومناهجه، اختط المسلمون لهم مصادر أخرى تختلف باختلاف المذاهب، كالحسن والقبح العقليين عند أصحاب المدرسة الأصولية الشيعية، وكالقياس والاستحسان والمصالح، عند مذاهب سنية مختلفة، وظل البعض مقتصراً على الكتاب والسنة، أو بالأصح، على فهم السلف للكتاب وما رواه السلف من السنة. ثم جعلت السنة حاكمة على الكتاب بصفتها المفسرة له، على أساس أن للقرآن مراداً واحداً بينته السنة.

هذه المصادر، هي ما على المسلمين أن يلجأوا إليه، إذا ما أرادوا أن يقيموا بناءً، من دولة وحضارة، فإذا ما أردنا أن نضع تصوراً للنظام السياسي، أو الاقتصادي، فإن الكتاب والسنة بما نحن عليه من فهم السلف لهما، هما المتصدران لتفكيرنا ومنطقنا، أو هكذا يجب أن يكون الأمر لنكون إسلاميين اصلاء، هذا هو الفهم السائد.

ومع إيماننا بعدم قصور القرآن لو ثورّت آياته، وتدبر فيها وفقاً لمناهج حية جديدة، إلاّ إننا نريد أن نؤكد هنا على تجاهل المسلمين الأوائل، وإلى اليوم لحجيّة العلم والبرهان حجية مستقلة، في مخالفة صريحة لما أثبته القرآن والعقل فمهما أتيت أهل الشرع بالإثباتات العلمية، التجريبية أو الإحصائية، الكاشفة عن صحة أمر أو حالة، فإنهم سيرفضون قطعاً، الاعتماد على ذلك في صياغة حكم، وأن يعطوا لهذا الحكم الشرعية. خاصة إذا ما وجد ما يخالفه في مرويات السنة أو في فهم السلف للكتاب.

تطور العمل المصرفي الإسلامي 2005 · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تطور العمل المصرفي الإسلامي 2005ص ٥٢