تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكني أريد أن انوه، بالعجز والقصور والتقصير، اللامحدودين في جانب التربية، إذ يمكن القول جزما، ً أنه لا يوجد للتربية منهاج أصلاً، وما يوجد من عظات ونصائح لا يشكل شيئا من منهج، ولو كانت ساعات التعليم عشرا، ً فإن ما للتربية منها لا يزيد على الدقيقة. وهي - التربية - متروكة للدافع الذاتي للمعلم، وهمه الشخصي بها، فلا يوجد منهج مدروس ومبرمج، ذو أهداف سلوكية مرصودة، ابتداء من أبسط قواعد السلوك واللياقة، إلى أعمق الخصال النفسية والأخلاقية، فليست هناك تربية. حتى في أبسط قواعد السلوك واللياقة، من طرق اللباس والحديث والجلوس والطعام والتعامل مع الآخر، والتحية والاستئذان، فلا يتلقى التلميذ منها شيئاً يذكر، وإنما هو كنبت البر، تشكله البيئة والأسرة والمجتمع، وهي ضعيفة في ذلك، حتى ليبلغ الفتى مبلغ الرجال، وهو لا يحسن من ذلك شيئاً، بل ولا يقدّر من قواعد اللياقة إلاّ ما يقدّره أبناء الشارع، اللهم إلاّ ما تمكنت أسرته من غرسه فيه.

التلميذ طفلاً وفتى وشاباً، يسمع ويمارس أنواع السباب، وسوء الأدب، وإيذاء الآخرين، وسوقي التصرفات، وإهدار الوقت، وغياب الهدف، وعدم القدرة على التخطيط لنفسه. وضع مزرٍ على مستوى الأخلاق الاعتيادية الضرورية، فما بالك بالكمالات النفسية والعقلية، عوضاً عن كمالات الروح. الوضع التربوي مأساوي بكل معنى الكلمة. إنّ مناهجنا التعليميّة بعيدة كل البعد عن " تدريب " أبنائنا على ما يصلحهم من الأخلاق والمبادئ، والابن غير المدرب هو غوغائي لا يعرف معنى الحياة ولا يفقه أصولها.

تطور العمل المصرفي الإسلامي 2005 · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تطور العمل المصرفي الإسلامي 2005ص ٥٠