ثم عرضت الورقة إلى الأزمة العميقة التي تعيشها هذه الأمة، والتي أفقدتها القدرة على متابعة الأمم عوضاً عن قيادتها وريادتها، ومن ثم يتبين لنا أهمية التجديد في هذه الأمة، وإعادة تأهيلها وتأهيل إنسانها.
ثم استعرضت بعض القضايا، التي وجدنا أن التقرير إما أغفلها كلياً، أو أغفل جانباً أساسياً فيها، وركز على جانب آخر، كما نجده في التركيز على جانب القدرة المادية غالبا، وذلك لما في غياب هذه القدرات من تأثير واضح ومباشر على تخلف قدرة أمتنا على المنافسة والتقدم، ولكننا نرى أن الاهتمام بهذا الجانبٌ وحده، لا يسد الخلل، بل هو ليس بأهمية الجوانب المعنوية والأخلاقية والتربوية، التي لم نجد لها في التقرير ما يناسب أهميتها البالغة.
وبعد أن بينا سبل تجديد الفكر الديني، والذي هو الجذر الأساس لخصوصية أمتنا وحضارتنا، وبعد موافقة التقرير في جوهرته الثمينة، من إعلائه لمنزلة الحرية، وضرورتها كمفتاح للتقدم والتطور، ذكرنا أن هذه الحرية لا ينبغي قصرها على الحريات العامة للمجتمع، وإنما ينبغي أن تتعمق لتشمل أولاً: الفكر والقول والعمل على المستوى الاجتماعي العام، ثم ثانياً أن يكون ذلك تمهيداً لخلق الإنسان العربي المسلم الحر فكراً وقولاً وعملاً، والذي هو الجوهرة الثمينة في الحرية، وبه يظهر المفهوم الخاص للحرية في أمتنا، والتي هي الانطلاق في خصوص الفضائل والكمالات، والقدرة على التحكم في الذات. ومن هنا فرّعنا منها فرعاً رأيناه مناقضاً للحرية في المجتمع والإنسان، وهي ظاهرة المذهبيّة، التي ترسخت في أمتنا، حتى صارت من البديهيات عند أهلها، صغاراً كباراً، علماء وعوام، فدعونا إلى نبذ هذه المذهبية، على مستوى العلماء أولاً، والعامة ثانياً، وبدون هذه النبذ لن نتمكن من التحرر والحرية.