الهداية بمعنى الدعوة كقوله تعالى: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ وبهذه لا يصير مهتديا بدليل قوله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ وكذا قوله: ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾ وعند المعتزلة: أن الهداية حقيقة في هذا الثاني وأن الله تعالى هدى الكافر بأن نصب له ما يصير به مهتديا كما تقول: هديت زيدًا الطريق إذا جعلت الاهتداء له بإرشادك وإن لم تكن خالقا، فكذلك الله تعالى يهدي الكافر لكنه ما اهتدى وأضل عنه، وتعلقوا بقوله تعالى ﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى﴾ ويدل على أنه ليس حقيقة في هذا الثاني نفيه في قوله تعالى: ﴿ليس عليك هداهم﴾ لأن دعاءهم كان واجبا عليه وإنما الذي لا يجب عليه خلق الإيمان في قلوبهم، ورد عليهم أصحابنا بأن الهدى ضربان: هدى دعاء وبيان وهدى إرشاد وعرفان، فالذي حصل لثمود الأول لا الثاني وإلا استحال تخلف أثره عن مؤثره ومخالفة مخبره لخبره وقد قال تعالى: ﴿من يهد الله فهو المهتدي﴾.
تشنيف المسامع بجمع الجوامعج ٤ · ص ٧٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي