الثقة أنه كان إماما في الحديث والفقه صائم الدهر، كبير الصولة عند العامة والخاصة، ولما سلخ كان يسمع من جسده، قراءة القرآن، فغلب المغربي بالشام، وأظهر المذهب الرديء، وأبطل التراويح والضحى، وأمر بالقنوت في الظهر، وقتل النابلسي سنة ثلاث، وكان نبيلا رئيس الرملة، فهرب فأخذ من دمشق، وقيل: قال شريف ممن يعانده لما قدم مصر: الحمد لله على سلامتك، قال: الحمد لله على سلامة ديني، وسلامة دنياك، قلت: لا يوصف ما قلب هؤلاء العبيدية الدين ظهرا لبطن، واستولوا على المغرب ثم على مصر والشام وسبوا الصحابة148\ 16
o قال الحميدي: حدثنا علي بن أحمد الحافظ أخبرني أبو الوليد بن الفرضي قال: تعلقت بأستار الكعبة، وسألت الله تعالى الشهادة، ثم فكرت في هول القتل فندمت، وهممت أن أرجع فأستقيل الله ذلك فاستحييت، قال الحافظ علي: فأخبرني من رآه بين القتلى ودنا منه، فسمعه يقول بصوت ضعيف: " لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما، اللون لون الدم، والريح ريح المسك " كأنه يعيد على نفسه الحديث، ثم قضى على إثر ذلك، رحمه الله189\ 17
o الصابوني الإمام العلامة القدوة المفسر المذكر المحدث، شيخ الإسلام، و رزق العز والجاه في الدين والدنيا، وكان جمالا للبلد، مقبولا عند الموافق والمخالف، مجمع على أنه عديم النظير، وسيف السنة، ودامغ البدعة، قال عبدالغافر في تاريخه: حكى الثقات أن أبا عثمان كان يعظ، فدفع إليه كتاب ورد من بخارى، مشتمل على ذكر وباء عظيم بها ليدعو لهم، ووصف في الكتاب أن رجلا أعطى خبازا درهما، فكان يزن، والصانع يخبز، والمشتري واقف، فمات ثلاثتهم في ساعة، فلما قرأ الكتاب هاله ذلك، واستقرأ من القارئ ﴿أفأمن الذين مكروا السيئات ... ﴾ (النحل 45) الآيات ونظائرها، وبالغ في التخويف والتحذير، وأثر ذلك فيه، وتغير وغلبه وجع البطن، وأنزل من المنبر يصيح من الوجع، فحمل إلى حمام فبقي إلى قريب المغرب