o قال محمد بن القاسم: دخلت على ابن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور فقال: يا أبا عبد الله، تعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد نزل بي الموت، وقد من الله علي أنه مالي درهم يحاسبني الله عليه، ثم قال أغلق الباب، ولا تأذن لأحد حتى أموت، وتدفنون كتبي، واعلم أني أخرج من الدنيا وليس أدع ميراثا غير كسائي ولبدي، وإنائي الذي أتوضأ فيه، وكتبي هذه، فلا تكلفوا الناس مؤنة، وكان معه صرة فيها نحو ثلاثين درهما فقال: هذا لابني أهداه قريب له، ولا أعلم شيئا أحل منه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أنت ومالك لأبيك " وقال: " أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه " فكفنوني منها، فإن أصبتم لي بعشرة ما يستر عورتي، فلا تشتروا بخمسة عشر، وابسطوا على جنازتي لبدي، وغطوا عليها كسائي، وأعطوا إنائي مسكينا، يا أبا عبد الله إن هؤلاء قد كتبوا رأي فلان، وكتبت أنا الأثر، فأنا عندهم على غير الطريق، وهم عندي على غير الطريق، أصل الفرائض في حرفين: ما قال الله ورسوله، افعل فهو فريضة ينبغي أن يفعل، وما قال الله ورسوله لا تفعل، فينبغي أن ينتهي عنه، وتركه فريضة، وهذا في القرآن، وفي فريضة النبي صلى الله عليه وسلم، وهم يقرؤونه ولكن لا يتفكرون فيه، قد غلب عليهم حب الدنيا 199\ 12
o السرخسي الفليسوف البارع، ذو التصانيف أبو العباس أحمد بن الطيب، وقيل أحمد بن محمد السرخسي، من بحور العلم الذي لا ينفع، وكان مؤدب المعتضد، ثم صار نديمه وصاحب سره ومشورته، وله رئاسة وجلالة كبيرة، ثم إن المعتضد انتخى لله وقتل السرخسي لفلسفته وخبث معتقده، فقيل: إنه تنصل إليه وقال: قد بعت كتب الفلسفة والنجوم والكلام، وما عندي سوى كتب الفقه والحديث، فلما خرج قال المعتضد: والله إني لأعلم أنه زنديق، فعل ما زعم رياء، ويقال: إنه قال له: لك سالف خدم، فكيف تختار أن نقتلك؟ فاختار أن يطعم كباب اللحم، وأن يسقى خمرا كثيرا حتى يسكر، ويفصد في يديه، ففعل به ذلك، فصفي من الدم، وبقيت فيه حياة، وغلبت عليه الصفراء، وجن وصاح، وبقي ينطح الحائط لفرط الآلام، ويعدو كثيرا حتى مات، وذلك في أول سنة ست ثمانين ومائتين 249\ 13