وكتب محمد بن عبد الملك وقيل: حنق عليه الواثق، لأنه ذكر للواثق حديثا فقال: تكذب، فقال: بل أنت تكذب، وقيل: أنه قال له: يا صبي، ويقول في خلوته عن الواثق: فعل هذا الخنزير، ثم إن الواثق خاف من خروجه فقتله في شعبان سنة إحدى وثلاثين، وكان ابيض الرأس واللحية، ونقل عن الموكل بالرأس انه سمعه في الليل يقرأ} يس {وصح أنهم اقعدوا رجلاً بقصبة، فكانت الريح تدير الرأس إلى القبلة، فيديره الرجل، قال السراج سمعت خلف بن سالم يقول بعدما قتل ابن نصر وقيل له: ألا تسمع ما الناس فيه يقولون إن رأس أحمد بن نصر يقرأ؟ فقال: كان رأس يحيى يقرأ، وقيل: رئي في النوم فقيل: ما فعل الله بك؟ قال: ما كانت إلا غفوة، حتى لقيت الله فضحك إلي، وقيل إنه قال: غضبت له فأباحني النظر إلى وجهه. وبقي الرأس منصوبا ببغداد، والبدن مصلوبا بسامراء سنين، إلى أن انزل وجمع في سنة سبع وثلاثين، فدفن رحمه الله عليه 168\ 11
o ابن الزيات الوزير الأديب العلامة أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان بن الزيات، كان والده زياتا سوقيا، فساد هذا بالأدب وفنونه، وبراعة النظم والنثر، ووزر للمعتصم وللواثق، وكان معاديا لابن أبي دواد، فأغرى ابن أبي دواد المتوكل، حتى صادر ابن الزيات وعذبه، وكان يقول: بخلق القرآن ويقول: ما رحمت احد قط، الرحمة خور في الطبع، فسجن في قفص حرج جهاته بمسامير كالمسال، فكان يصيح: ارحموني، فيقولون: الرحمة خور في الطبيعة! مات في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وله ترسل بديع، وبلاغة مشهورة، وأخبار في وفيات الأعيان 173\ 11
o وعن يحيى بن عون قال: دخلت مع سحنون على ابن القصار وهو مريض فقال: ما هذا القلق؟ قال له: الموت والقدوم على الله، قال له سحنون: ألست مصدقا بالرسل والبعث والحساب والجنة والنار؟ وأن أفضل هذه الأمة أبو بكر ثم عمر؟ والقرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله يرى يوم القيامة، وأنه على العرش استوى، ولا تخرج على الأئمة بالسيف وإن جاروا؟ قال: إي والله، فقال: مت إذا شئت، مت إذا شئت 67\ 12