أقبلت بنت لأوس والسعدي، وهي على راحلتها عجوز، فوقفت عليه وقالت: من الموافى به حفرته لوقت حمامه؟ قيل لها: الأحنف بن قيس، قالت: والله لئن كنتم سبقتمونا إلى الاستمتاع به في حياته، لا تسبقونا إلى الثناء عليه بعد وفاته، ثم قالت: لله درك من مجن في جنن، ومدرج في كفن، وإنا لله وإنا إليه راجعون نسأل من ابتلانا بموتك، وفجعنا بفقدك، أن يوسع لك في قبرك، وأن يغفر لك يوم حشرك، أيها الناس إن أولياء الله في بلاده، هم شهوده على عباده، وإنا لقائلون حقا، ومثنون صدقا، وهو أهل لحسن الثناء، أما والذي كنت من أجله في عدة، ومن الحياة في مدة، ومن المضمار إلى غاية، ومن الآثار إلى نهاية، الذي رفع عملك عند انقضاء أجلك، لقد عشت مودودا حميدا، ومت سعيدا فقيدا، ولقد كنت عظيم الحلم، فاضل السلم، رفيع العماد، واري الزناد، منير الحريم، سليم الأديم، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد، قال قرة بن خالد حدثنا أبو الضحاك: أنه أبصر مصعبا يمشي في جنازة الأحنف بغير رداء. وقال جماعة: مات في إمرة مصعب بن الزبير على العراق رحمه الله 95\ 4
o قال ابن أبي مليكة شهدت عبد العزيز – بن مروان - عند الموت يقول: يا ليتني لم أكن شيئا، يا ليتني كهذا الماء الجاري، وقيل: قال هاتوا كفني، أف لك ما أقصر طويلك، وأقل كثيرك. وعن حماد بن موسى قال: لما احتضر عبد العزيز، أتاه البشير يبشره بماله الواصل في العام، فقال مالك: قال: هذه ثلاث مئة مدى من ذهب، قال: مالي وله لوددت أنه كان بعرا حائلا بنجد. قلت: هذا قول كل ملك كثير الأموال، فهلا يبادر ببذله؟ 250\ 4
o عن الحارث الغنوي قال: حلف ربعي بن حراش أن لا تفتر أسنانه ضاحكا، حتى يعلم أين مصيره، قال الحارث: فأخبر الذي غسله: أنه لم يزل متبسما على سريره ونحن نغسله، حتى فرغنا منه رحمة الله عليه 360\ 4
o عن علقمة بن مرثد قال: كان الأسود يجتهد في العبادة، ويصوم حتى يخضر يصفر، فلما احتضر بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ فقال: مالي لا أجزع، والله لو رأيت بالمغفرة من الله