وخمسين، وطمع في ميل البصريين إليه، فأمر أربعة فدخلوا الجامع يدعونهم إلى طاعته، فلم يجبه احد، بل وثب الجند إليهم، فهرب وأخذ أتباعه وابنه الكبير وأمه وبنته فحبسوا، وذهب إلى بغداد فأقام سنة يستغوي الناس، ويضلهم فاستمال عدة من الحاكة بمخاريقه، والجهلة اسبق شيء إلى أرباب الأحوال الشيطانية ... 131\ 13
- ولا ريب أن أول وهن على الأمة قتل خليفتها عثمان صبرا، فهاجت الفتنة، وجرت وقعة الجمل بسببها، ثم وقعة صفين، وجرت سيول الدماء في ذلك، ثم خرجت الخوارج، وكفرت عثمان وعليا، وحاربوا ودامت حروب الخوارج سنين عدة، ثم هاجت المسودة بخراسان، وما زالوا حتى قلعوا دولة بني أمية، وقامت الدولة الهاشمية بعد قتل أمم لا يحصيهم إلا الله، ثم اقتتل المنصور وعمه عبد الله، ثم خذل عبدالله، وقتل أبو مسلم صاحب الدعوة، ثم خرج ابنا حسن وكادا أن يتملكا فقتلا، ثم كان حرب كبير بين الأمين والمأمون، إلى أن قتل الأمين، وفي أثناء ذلك قام غير واحد يطلب الإمامة، فظهر بعد المائتين بابك الخرمي، زنديق بأذربيجان، وكان يضرب بفرط شجاعته الأمثال، فأخذ عدة مدائن، وهزم الجيوش إلى أن اسر بحيلة وقتل، ولما قتل المتوكل غيلة، ثم قتل المعتز، ثم المستعين والمهتدي، وضعف شأن الخلافة، توثب ابنا الصفار إلى أن أخذا خراسان، بعد أن كانا يعملان في النحاس، وأقبلا لأخذ العراق وقلع المعتمد، وتوثب طرقي داهية بالزنج على البصرة، وأباد العباد، ومزق الجيوش، وحاربوه بضع عشرة سنة، إلى أن قتل وكان مارقا، بلغ جنده مئة ألف، فبقي يتشبه بهؤلاء كل من في رأسه رئاسة، و يتحيل على الأمة ليرديهم في دينهم ودنياهم، فتحرك بقوى الكوفة رجل أظهر التعبد والتزهد، وكان يسف الخوص، ويؤثر ويدعو إلى إمام أهل البيت، فتلفق له خلق و تألهوه إلى سنة ست وثمانين، فظهر بالبحرين أبو سعيد الجنابي، وكان قماحا فصار معه عسكر كبير، ونهبوا وفعلوا القبائح، وتزندقوا، وذهب الأخوان يدعوان إلى المهدي بالمغرب، فثار معهما البربر إلى أن ملك عبدالله الملقب بالمهدي غالب المغرب، وأظهر الرفض وأبطن الزندقة، وقام ...... 469\ 13