تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي وأنا، ومع بعض غلمانه بدرة على بغل، ومعه كتاب المتوكل فقراه على أبي عبد الله: أنه صح عند أمير المؤمنين براءة ساحتك، وقد وجه إليك بهذا المال

- عن تميم الداري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الدين النصيحة " قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: " لله ولكتابه ولأئمة المسلمين أو المؤمنين وعامتهم " هذا حديث صحيح في صحيح مسلم، فتأمل هذه الكلمة الجامعة، وهي قوله " الدين النصيحة " فمن لم ينصح لله وللأئمة وللعامة كان ناقص الدين، وأنت لو دعيت يا ناقص الدين لغضبت، فقل لي: متى نصحت هؤلاء؟ كلا والله، بل ليتك تسكت ولا تنطق، أولا تحسّن لإمامك الباطل؟ وتجرئه على الظلم وتغشه؟ فمن أجل ذلك سقطت من عينه ومن أعين المؤمنين، فبالله قل لي: متى يفلح من كان يسره ما يضره؟ ومتى يفلح من لم يراقب مولاه؟ ومتى يفلح من دنا رحيله؟ وانقرض جيله، وساء فعله وقيله؟ فما شاء الله كان، وما نرجو صلاح أهل الزمان، لكن لا ندع الدعاء، لعل الله أن يلطف، وأن يصلحنا آمين 500\ 11

- قلت: بعد مصرع المتوكل وابنه، وأولئك الخلفاء المستضعفين المقتولين، نقض أمر الخلافة جدا، وطمع كل شيطان في التوثب، وخرج الصفار بخراسان، واتسعت ممالكه، وخرج هذا الخبيث بالبصرة، وفعل ما فعل، وهاجت الروم، وعظم الخطب، ثم بعد سنوات ثارت القرامطة والأعراب، وظهر بالمغرب عبيد الله الملقب بالمهدي وتملك، ثم دامت الدولة في ذرية الباطنية إلى دولة نور الدين رحمه الله، فادعى بعد الخمسين هذا الخبيث بهجر، انه علي بن محمد بن الفضل بن حسين زيد عبد الله بن عباس بن علي بن أبي طالب، ودعا إلى نفسه، فمال إليه رئيس هجر ونابذه قوم، فاقتتلوا فتحول إلى الإحساء، واعتصم ببني الشماس، وإنما قصد البحرين لغباوة أهلها، ورواج المخاريق عليهم، فحل منهم محل نبي، وصدقوه بمرة، ثم تنكروا له لدبره، فشخص إلى البادية يستغوي الأعاريب، بنفوذ حيله وشعوذته، واعتقدوا فيه أنه يعلم منطق الطير، وجعل يغير على النواحي، ثم تمت له وقعة كبيرة هزم فيها، وقتل كبراء أتباعه، وكرهته العرب، فقصد البصرة فنزل في بني ضبيعة، والتف عليه جماعة في سنة أربع

تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاء · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاءص ٢٥٩