باجتماع الأمة أم الغلبة والقهر؟ قال: لا بهذا ولا بهذا، بل كان يتولى أمر الامة من عقد لي ولأخي، فلما صار الأمر إلي علمت أني محتاج إلى اجتماع كلمة المسلمين على الرضى بي، فرأيت أني متى خليت الأمر اضطرب حبل الإسلام، ومرج عهدهم، وتنازعوا، وبطل الحج والجهاد، وانقطعت السبل، فقمت حياطة للمسلمين إلى أن يجمعوا على من يرضونه، فأسلم إليه، فقال: السلام عليك ورحمة الله وذهب، فوجه المأمون من يكشف خبره، فرجع فقال: مضى إلى مسجد فيه خمسة عشر رجلا في هيئته، فقالوا: لقيت الرجل؟ قال: نعم، وأخبرهم بما جرى، فقالوا: ما نرى بما قال بأسا وافترقوا، فقال المأمون: كفينا مؤنة هؤلاء بأيسر الخطب 278\ 10
- ثم إن رافعا رفع إلى المتوكل أن أحمد ربص علويا في منزله، يريد أن يخرجه ويبايع عليه، قال: ولم يكن عندنا علم، فبينا نحن ذات ليلة نيام في الصيف، سمعنا الجلبة ورأينا النيران في دار أبي عبد الله، فأسرعنا وإذا به قاعد في إزار، ومظفر بن الكلبي صاحب الخبر وجماعة معهم، فقرأ صاحب الخبر كتاب المتوكل: ورد على أمير المؤمنين إن عندكم علويا ربصته لتبايع له، وتظهره، في كلام طويل، ثم قال له مظفر ما تقول؟ قال: ما اعرف من هذا شيئا، وإني لأرى له السمع والطاعة في عسري ويسري، ومنشطي ومكرهي، وأثرة علي، واني لأدعو الله له بالتسديد والتوفيق، في الليل والنهار في كلام كثير، فقال مظفر: قد أمرني أمير المؤمنين أن أحلفك، قال: فأحلفه بالطلاق ثلاثا، أن ما عنده طلبة أمير المؤمنين، ثم فتشوا منزل أبي عبد الله، والسرب والغرف والسطوح، وفتشوا تابوت الكتب، وفتشوا النساء والمنازل، فلم يروا شيئا، ولم يحسوا بشي، ورد الله الذين كفروا بغيظهم، وكتب بذلك إلى المتوكل، فوقع منه موقعا حسنا، وعلم أن أبا عبد الله مكذوب عليه، وكان الذي دس عليه رجل من أهل البدع، ولم يمت حتى بين الله أمره للمسلمين، وهو ابن الثلجي، فلما كان بعد أيام بينا نحن جلوس بباب الدار، إذا يعقوب - احد حجاب المتوكل - قد جاء، فاستأذن على عبد الله فدخل، ودخل