الكوفة ولم يصل إليه، وروي أنه كان يلزم المقبرة كثيرا، معه كتاب يطالعه ويقول: لا أوعظ من قبر، ولا آنس من كتاب، ولا أسلم من وحدة. عمر بن شبة حدثنا أبو يحيى الزهري: قال العمري عند موته: بنعمة ربي أحدث: لو أن الدنيا تحت قدمي، ما يمنعني من أخذها إلا أن أزيل قدمي، ما أزلتها، معي سبعة دراهم من لحاء شجرة فتلته بيدي. قال ابن عيينة: دخلت على العمري الصالح فقال: ما أحد أحب إلي منك، وفيك عيب، قلت: ما هو؟ قال: حب الحديث، أما إنه ليس من زاد الموت، أو قال: من أبراز الموت. قال أبو المنذر إسماعيل بن عمر: سمعت أبا عبدالرحمن العمري الزاهد يقول: إن من غفلتك عن نفسك، إعراضك عن الله، بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه، ولا تأمر ولا تنهى خوفا من المخلوق، من ترك الأمر بالمعروف خوف المخلوقين، نزعت منه الهيبة، فلو أمر ولده لاستخف به، سمعت عبدالله بن عبدالعزيز يقول: قال لي موسى بن عيسى: ينهى إلى أمير المؤمنين أنك تشتمه وتدعو عليه، فبم استجزت هذا؟ قلت: ما أشتمه، فوالله هو أكرم علي من نفسي لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الدعاء عليه، فوالله ما قلت: اللهم إنه قد أصبح عبئا ثقيلا على أكتافنا، فلا تطيقه أبداننا، وقذى في جفوننا، لا تطرف عليه جفوننا، و شجى في أفواهنا، لا تسيغه حلوقنا مؤنته، وفرق بيننا وبينه، ولكن قلت: اللهم إن كان تسمى بالرشيد ليرشد فأرشده، أو لغير ذلك فراجع به، اللهم إن له في الإسلام بالعباس على كل مؤمن كفا، وله بنبيك صلى الله عليه وسلم قرابة ورحم، فقربه من كل خير، وباعده من كل سوء، وأسعدنا به، وأصلحه لنفسه ولنا، فقال موسى: رحمك الله أبا عبدالرحمن، كذاك لعمري الظن بك. وفي تاريخ ابن جرير بإسناد: أن الرشيد قال: والله ما أدري ما آمر في هذا العمري، أكره أن أقدم عليه، وله سلف، وإني أحب أن أعرف رأيه فينا، فقال عمر بن بزيع والفضل بن الربيع: نحن له، فخرجا من العرج إلى موضع له بالبادية في مسجده، وأتياه على زي الملوك في حشمة، فجلسا إليه فقالا: نحن رسل من وراءنا من المشرق، يقولون لك: اتق الله إن شئت فانهض، فقال: ويحكما فيمن ولمن؟ قالا: أنت، قال: والله ما أحب أني لقيت الله بمحجمة دم مسلم
تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاء · الصفحة ٢٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاءص ٢٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي