ذاك الأحد، فقد مضت من خلافتك ست عشرة سنة، قال: ما أجد أعوانا، قلت: عونك علي بلا مرزئة، أنت تعلم أن أبا أيوب المورياني يريد منك كل عام بيت مال، وأنا أجيئك بمن يعمل بغير رزق، آتيك بالأوزاعي، وآتيك بالثوري، وأنا أبلغك عن العامة، فقال: حتى أستكمل بناء بغداد، وأوجه خلفك، فقال له سفيان: ولم ذكرتني له؟ قال: والله ما أردت إلا النصح، قال سفيان: ويل لمن دخل عليهم إذا لم يكن كبير العقل، كثير الفهم كيف يكون فتنة عليهم وعلى الأمة؟ 87\ 7
- حدثنا الأوزاعي قال: لما فرغ عبد الله بن علي - يعني عم السفاح - من قتل بني أمية بعث إلي، وكان قتل يومئذ نيفا وسبعين منهم، فدخلت عليه فقال: ما تقول في دماء بني أمية؟ فحدت، فقال: قد علمت من حيث حدت فأجب؟! قال: وما لقيت مفوهاً مثله، فقلت: كان لهم عليك عهد، قال: فاجعلني وإياهم ولا عهد! ما تقول في دمائهم؟ قلت: حرام، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث .... الحديث " فقال: ولم ويلك؟ وقال: أليست الخلافة وصية من رسول الله قاتل عليها علي رضي الله عنه بصفين؟ قلت: لو كانت وصية ما رضي بالحكمين، فنكس رأسه، ونكست فأطلت ثم قلت: البول، فأشار بيده اذهب، فقمت فجعلت لا أخطو خطوة إلا قلت: إن رأسي يقع عندها. وقال الأوزاعي: بعث عبد الله بن علي إليّ، فاشتد ذلك علي وقدمت، فدخلت والناس سماطان، فقال: ما تقول في مخرجنا وما نحن فيه؟ قلت: أصلح الله الأمير، قد كان بيني وبين داود بن علي مودة، قال: لتخبرني؟ فتفكرت ثم قلت: لأصدقنه واستبسلت للموت، ثم رويت له عن يحيى بن سعيد حديث الأعمال، وبيده قضيت ينكت به، ثم قال: يا عبد الرحمن: ما تقول في قتل أهل هذا البيت؟ قلت حدثني محمد ابن مروان: عن مطرف بن الشخير: عن عائشة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحل قتل المسلم إلا في ثلاث .. " وساق الحديث، فقال: أخبرني عن الخلافة، وصية لنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: لو كانت وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما ترك علي رضي الله عنه أحدا يتقدمه،