- صاحب المغرب السلطان الكبير، الملقب بأمير المؤمنين المنصور أبو يوسف يعقوب بن السلطان يوسف بن السلطان عبد المؤمن بن علي القيسي الكومي المغربي المراكشي، قيل إن الأدفنش كتب إليه يهدده ويعنفه، ويطلب منه بعض البلاد ويقول: وأنت تماطل نفسك، وتقدم رجلا وتؤخر أخرى، فما أدري الجبن بطأ بك أو التكذيب بما وعدك نبيك؟ فلما قرأ الكاتب تنمر وغضب، ومزقه وكتب على رقعة منه: ﴿إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها﴾ (النمل 37 (الجواب ما ترى لا ما تسمع: * ولا كتب إلا المشرفية عندنا * ولا رسل إلا للخميس العرمرم * ثم استنفر سائر الناس وحشد وجمع، حتى احتوى ديوان جيشه على مئة ألف، ومن المطوعة مثلهم، وعدى إلى الأندلس، فتمت الملحمة الكبرى، ونزل النصر والظفر، فقيل: غنموا ستين ألف زردية، قال بن الأثير: قتل من العدو مئة ألف وستة وأربعون ألفا، ومن المسلمين عشرون ألفا وذكره أبو شامة وأثنى عليه 312\ 21
- القاضي الفاضل المولى الإمام العلامة البليغ القاضي الفاضل محيي الدين يمين المملكة، سيد الفصحاء أبو علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن، حكى القاضي ضياء الدين بن الشهرزوري: أن القاضي الفاضل لما سمع أن العادل أخذ مصر، دعا بالموت خشية أن يستدعيه وزيره بن شكر أو يهينه، فأصبح ميتا وكان ذا تهجد ومعاملة، وللعماد في الخريدة: وقبل شروعي في أعيان مصر، أقدم ذكر من جميع أفاضل العصر، كالقطرة في بحره، المولى القاضي الفاضل، إلى أن قال: فهو كالشريعة المحمدية، نسخت الشرائع، يخترع الأفكار، و يفترع الأبكار، هو ضابط الملك بآرائه، ورابط السلك بآلائه، إن شاء أنشاء في يوم ما لو دون لكان لأهل الصناعة خير بضاعة، أين قس من فصاحته؟ قيس في حصافته؟ ن حاتم وعمرو في سماحته وحماسته؟ من في فعله ولا مين في قوله؟ الوفاء والمروءة والصفاء والفتوة، وهو من الأولياء الذين خصوا بالكرامة، لا يفتر مع ما يتولاه من نوافل صلاته، ونوافل صلاته يتلو كل يوم، إلى أن قال: و أنا أوثر أن أفرد لنظمه ونثره كتابا، قيل كان القاضي أحدب، فحدثني شيخنا أبو إسحاق الفاضلي: أن القاضي الفاضل ذهب في الرسلية إلى صاحب الموصل، فأحضرت فواكه