: أراد الله مني منفعة الخلق، فقد أسلم على يدي أكثر من خمس مئة، وتاب على يدي أكثر من مئة ألف، وهذا خير كثير، وترد علي الأثقال التي لو وضعت على الجبال تفسخت، فأضع جنبي على الأرض وأقول: إن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا، ثم أرفع رأسي وقد انفرجت عني، وقال: إذا ولد لي ولد أخذته على يدي وأقول: هذا ميت فأخرجه من قلبي، فإذا مات لم يؤثر عندي موته شيئا. قلت: ليس في كبار المشايخ من له أحوال وكرامات أكثر من الشيخ عبد القادر، لكن كثيرا منها لا يصح، وفي بعض ذلك أشياء مستحيلة. قال الجبائي: كان الشيخ عبد القادر يقول الخلق حجابك عن نفسك ونفسك حجابك عن ربك 439\ 20
- الرفاعي الإمام القدوة العابد الزاهد، شيخ العارفين أبو العباس قيل: إنه أقسم على أصحابه إن كان فيه عيب ينبهونه عليه، فقال الشيخ عمر الفاروثي: يا سيدي أنا أعلم فيك عيبا! قال: ما هو؟ قال: يا سيدي عيبك أننا من أصحابك، فبكى الشيخ والفقراء وقال: أي عمر، إن سلم المركب حمل من فيه، وعنه قال: أقرب الطريق الانكسار والذل والافتقار، تعظم أمر الله، وتشفق على خلق الله، وتقتدي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... 77\ 21
- ابن فضلان شيخ الشافعية أبو القاسم يحيى الواثق بن علي بن الفضل بن هبة الله بن بركة البغدادي، قال له بن هبيرة: لا يحسن أن تكتب بخطك إلى الخليفة الواثق، لأنه لقب خليفة، قال: فكتبت يحيى، وكان بارعا في الخلاف والنظر، بصيرا بالقواعد، ذكيا يقظا لبيبا، عذب العبارة، وجيها معظما، كثير التلامذة، ارتحل إلى بن يحيى صاحب الغزالي مرتين، ووقع في السفر فانكسر ذراعه، وصارت كفخذه، ثم أدته الضرورة إلى قطعها من المرفق، وعمل محضر بأنها لم تقطع في ريبة، فلما ناظر المجير مرة، وكان كثيرا ما ينقطع في يد المجير، فقال: يسافر احدهم في قطع الطريق، ويدعي أنه كان يشتغل! فأخرج ابن فضلان المحضر، وأخذ يشنع على المجير بالفلسفة، وكان ابن فضلان ظريف المناظرة، ذا نغمات موزونة، يشير بيده بوزن مطرب، أنيق يقف على أواخر الكلم خوفا من اللحن، قاله الموفق عبد اللطيف ثم قال: وكان يداعبني كثيرا، ثم رمى بالفالج في أواخر عمره رحمه الله ... 257\ 21