ناسا فقلت: من هؤلاء؟ فقيل: أهل السنة والصيت للحنابلة، وسمعت شخصا يقول له: يا شيخ لا بأس بمداراة الفاسق؟ فقال: لا يا أخي، دين مكتوم، دين ميشوم، وكان يواصل الأيام الكثيرة على ما اشتهر عنه، حتى إن بعض الناس كان يعتقد أنه لا يأكل شيئا قط، فلما بلغه ذلك أخذ شيئا وأكله بحضرة الناس، واشتهر عنه من الرياضات والسير والكرامات والانتفاع به، ما لو كان في الزمان القديم لكان أحدوثة، ورأيته قد جاء إلى الموصل في السنة التي مات فيها، فنزل في مشهد خارج الموصل، فخرج إليه السلطان وأصحاب الولايات والمشايخ والعوام، حتى آذوه مما يقبلون يده، فأجلس في موضع بينه وبين الناس شباك، بحيث لا يصل إليه أحد، إلا رؤية فكانوا يسلمون عليه وينصرفون، ثم رجع إلى زاويته 342\ 20
- ابن الحطيئة الشيخ الإمام العلامة القدوة شيخ الإسلام، وقرأت بخط أبي الطاهر بن الأنماطي قال: سمعت شيخنا شجاعا المدلجي - وكان من خيار عباد الله - يقول: كان شيخنا ابن الحطيئة شديدا في دين الله، فظا غليظا على أعداء الله، لقد كان يحضر مجلسه داعي الدعاة، مع عظم سلطانه ونفوذ أمره، فما يحتشمه ولا يكرمه ويقول: أحمق الناس في مسألة كذا وكذا الروافض، خالفوا الكتاب والسنة، وكفروا بالله، وكنت عنده يوما في مسجده بشرف مصر، وقد حضره بعض وزراء المصريين، أظنه ابن عباس، فاستسقى في مجلسه، فأتاه بعض غلمانه بإناء فضة، فلما رآه ابن الحطيئة وضع يده على فؤاده وصرخ صرخة ملأت المسجد وقال: وأحرها على كبدي، أتشرب في مجلس يقرأ فيه حديث رسول الله في آنية الفضة؟ لا والله لا تفعل، وطرد الغلام، فخرج وطلب الشيخ كوزا، فجيء بكوز قد تثلم فشرب، واستحيى من الشيخ، فرأيته والله كما قال الله ﴿يتجرعه ولا يكاد يسيغه﴾ وسمعته كثيرا إذا ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: طويت سعادة المسلمين في أكفان عمر 345\ 20
- عبد القادر الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة شيخ الإسلام، قال السمعاني: كان عبد القادر من أهل جيلان إمام الحنابلة، وشيخهم في عصره، فقيه صالح دين خير، كثير الذكر، دائم الفكر، سريع الدمعة، تفقه على المخرمي، وصحب الشيخ حمادا الدباس، وكان