تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسمع مني، وكان دائم البشر، متواضعا كثير المحفوظ، وكان له عمامة وقميص بينه وبين أخيه، إذا خرج ذاك قعد هذا في البيت، ودخلت عليه مع الواعظ الغزنوي، فوجدناه عريانا متزرا، فاعتذر وقال: نحن كما قال أبو الطيب الطبري: * قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم * لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل * قال ابن النجار: سمعت حمزة بن علي الحراني يقول: كان شيخنا علي اليزدي يقول لنا: إذا مت فلا تدفنوني إلا بعد ثلاث، فإني أخاف أن يكون بي سكتة، قال وكان جثيثا صاحب بلغم، وكان يصوم شهر رجب، فقبل أيام منه قال لنا: قد رجعت عن قولي، فإذا مت فادفنوني في الحال، فإني رأيت النبي في النوم يقول: يا علي صم رجبا عندنا، قال: فمات ليلة رجب 334\ 20

- عدي الشيخ الإمام الصالح القدوة، زاهد وقته، قال الحافظ عبد القادر: ساح سنين كثيرة، وصحب المشايخ، وجاهد أنواعا من المجاهدات، ثم إنه سكن بعض جبال الوصل، في موضع ليس به أنيس، ثم آنس الله تلك المواضع به، وعمرها ببركاته، حتى صار لا يخاف أحد بها بعد قطع السبل، وارتد جماعة من مفسدي الأكراد ببركاته، وعمر حتى انتفع به خلق، وانتشر ذكره، وكان معلما للخير، ناصحا متشرعا، شديدا في الله، لا تأخذه في الله لومة لائم، عاش قريبا من ثمانين سنة، ما بلغنا أنه باع شيئا ولا اشترى، و لا تلبس بشيء من أمر الدنيا، كانت له غليلة يزرعها بالقدوم في الجبل، ويحصدها ويتقوت، وكان يزرع القطن ويكتسي منه، ولا يأكل من مال أحد شيئا، وكانت له أوقات لا يرى فيها، محافظة على أوراده، وقد طفت معه أياما في سواد الموصل، فكان يصلي معنا العشاء، ثم لا نراه إلى الصبح، ورأيته إذا أقبل إلى قرية يتلقاه أهلها من قبل أن يسمعوا كلامه تائبين رجالهم ونساؤهم، إلا من شاء الله منهم، ولقد أتينا معه على دير رهبان، فتلقانا منهم راهبان، فكشفا رأسيهما، وقبلا رجليه، وقالا: ادع لنا؟ فما نحن إلا في بركاتك، وأخرجا طبقا فيه خبز وعسل، فأكل الجماعة، وخرجت إلى زيارة الشيخ أول مرة، فأخذ يحدثنا ويسأل الجماعة و يؤانسهم وقال: رأيت البارحة في النوم كأننا في الجنة، ونحن ينزل علينا شيء كالبرد، ثم قال: الرحمة، فنظرت إلى فوق رأسي، فرأيت

تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاء · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاءص ٢٣٧