تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عليك، وقد كتبت ما وقع إلي من حديثك بقلمي، وسعيت إليك بقدمي، لأدرك بركة أنفاسك، وأحظى بعلو إسنادك، فقال: وفقك الله وإيانا لمرضاته، وجعل سعينا له، وقصدنا إليه، لو كنت عرفتني حق معرفتي، لما سلمت علي، ولا جلست بين يدي، ثم بكى بكاء طويلا، وأبكى من حضره، ثم قال: اللهم استرنا بسترك الجميل، واجعل تحت الستر ما ترضى به عنا، يا ولدي تعلم أني رحلت أيضا لسماع الصحيح ماشيا مع والدي، من هراة إلى الداوودي ببوشنج، ولي دون عشر سنين، فكان والدي يضع على يدي حجرين ويقول: احملهما، فكنت من خوفه أحفظهما بيدي وأمشي، و هو يتأملني، فإذا رآني قد عييت، أمرني أن ألقي حجرا واحدا، فألقي ويخف عني، فأمشي إلى أن يتبين له تعبي فيقول لي: هل عييت؟ فأخافه وأقول: لا، فيقول: لم تقصر في المشي؟ فأسرع بين يديه ساعة ثم أعجز، فيأخذ الآخر فيلقيه، فأمشي حتى أعطب، فحينئذ كان يأخذني ويحملني، وكنا نلتقي جماعة الفلاحين وغيرهم، فيقولون: يا شيخ عيسى ادفع إلينا هذا الطفل نركبه وإياك إلى بوشنج، فيقول: معاذ الله أن نركب في طلب أحاديث رسول الله، بل نمشي، وإذا عجز أركبنه على رأسي إجلالا لحديث رسول الله، ورجاء ثوابه، فكان ثمرة ذلك من حسن نيته أني انتفعت بسماع هذا الكتاب وغيره، ولم يبق من أقراني أحد سواي، حتى صارت الوفود ترحل إلي من الأمصار، ثم أشار إلى صاحبنا عبد الباقي بن عبد الجبار الهروي، أن يقدم لي حلواء، فقلت: يا سيدي قراءتي لجزء أبي الجهم أحب إلي من أكل الحلواء، فتبسم وقال: إذا دخل الطعام، خرج الكلام، وقدم لنا صحنا فيه حلواء الفانيد، فأكلنا وأخرجت الجزء، وسألته إحضار الأصل، فأحضره وقال: لا تخف ولا تحرص، فإني قد قبرت ممن سمع علي خلقا كثيرا، فسل الله السلامة، فقرأت الجزء وسررت به، ويسر الله سماع الصحيح وغيره مرارا 316\ 20

- ابن محمويه الإمام العلامة الفقيه المقرىء، قال السمعاني: نزل بغداد، فقيه فاضل زاهد، حسن السيرة، جميل الطريقة، عزيز النفس، سخي الطبع بما يملكه، قانع بما هو فيه، كثير الصوم والعبادة، صنف تصانيف في الفقه، وأورد فيها أحاديث مسندة عن شيوخه، سمعت منه

تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاء · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاءص ٢٣٦