والرأي قبل الشجاعة، وإلا فهو في القوة والشجاعة في محل لا يتمكن منه أحد في عصره، ما استتم خمسة عشر عاما حتى ظهرت شجاعته، فإن العدو نازل إفراغة، فقرب فارس منهم إلى السور، فخرج محمد وأبوه سعد لا يعرف، فالتقيا على حافة النهر فضربه محمد ألقاه مع حصانه في الماء، فلما كان الغد طلب فارس من الروم مبارزته وقال: أين قاتل فارسنا بالأمس؟ فامتنع والده من إخراجه له، فلما كان وقت القائلة وقد نام أبوه، ركب حصانه وخرج حتى وصل إلى خيام العدو، فقيل للملك: هذا ابن سعد، فأحضره مجلسه وأكرمه وقال: ما تريد؟ قال: منعني أبي من المبارزة، فأين الذي يبارز، فقال: لا تعص أباك، فقال له: لا بد، فحضر المبارز فالتقيا فضرب العلج محمدا في طارقته، وضرب هو العلج ألقاه، ثم أومأ إليه بالرمح ليقتله، فحالت الروم بينهما، وأعطاه الملك جائزة، ومن شجاعته يوم نوله، كان في مئة فارس، والروم في ألف، فحمل بنفسه، فاجتمعت فيه أكثر من عشرين رمحا، فما قلبوه، ولولا حصانة عدته لهلك، فكشف عنه أصحابه، وانهزم الروم فاتبعهم من الظهر إلى الليل، ثم هادن الروم عشر سنين240\ 20
- ابن السلار الوزير الملك العادل، سيف الدين أبو الحسن علي بن السلار الكردي، وزير الظافر بالله العبيدي بمصر، وكان بطلا شجاعا، مقداما مهيبا، شافعيا سنيا، ليس على دين العبيدية، احتفل بالسلفي وبنى له المدرسة، ولكنه فيه ظلم وعسف وجبروت، قال ابن خلكان: كان جنديا فدخل على الموفق التنيسي فشكا إليه غرامة، فقال: إن كلامك ما يدخل في أذني! فلما وزر اختفى الموفق، فنودي في البلد: من أخفاه فدمه هدر، فخرج في زي امرأة فأخذ، فأمر العادل بلوح ومسمار، وسمر في أذنه إلى اللوح، ولما صرخ قال: دخل كلامي في أذنك أم لا؟! 281\ 20
- قال يوسف بن أحمد الشيرازي في أربعين البلدان له: لما رحلت إلى شيخنا رحلة الدنيا، ومسند العصر أبي الوقت، قدر الله لي الوصول إليه في آخر بلاد كرمان، فسلمت عليه وقبلته، وجلست بين يديه، فقال لي: ما أقدمك هذه البلاد؟ قلت: كان قصدي إليك، ومعولي بعد