الوقوف لأجله * * إن كان الوقوف للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لخيله ولرجله * قال: فطلعت الشمس من تحت الغيم، فلا يدرى ما رمي عليه من الثياب والأموال، عاش ستا وخمسين سنة الله يسامحه 231\ 20
- أبو عبد الله مردنيش، الزاهد المجاهد، كان معه عدة رجال أبطال، يغير بهم يمنة ويسرة، وكانوا يحرثون على خيلهم، كما يحرث أهل الثغر، وكان أمير المسلمين ابن تاشفين يمدهم بالمال والآلات ويبرهم، فمن عجيب ما صح عندي من مغازيه - يقول ذلك اليسع بن حزم -: أنه أغار يوما فغنم غنيمة كثيرة، واجتمع عليه من الروم أكثر من ألف فارس، فقال لأصحابه - وكانوا ثلاث مئة فارس - ما ترون؟ فقالوا: نشغلهم بترك الغنيمة، فقال: ألم يقل القائل ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ فقال له ابن مورين: يا رئيس! الله قال هذا؟ فقال: الله يقول هذا، وتقعدون عن لقائهم، قال: فثبتوا فهزموا الروم. ومن غريب أمره: أنه نزل ملك الروم ابن رذمير، فأفسدوا الزروع، فبعث يقول له: مثلك لا يرضى بالفساد، ولابد لك من الانصراف، فأفسد في بلدك في يوم واحد ما لا تفسده في جمعة، فأمر اللعين أصحابه بالكف، وبعث إليه يرغب في رؤيته، لسمعته عندهم، قال ابن مورين: فجئنا مع الرئيس فقدمناه، فأكرمه وأجلسه إلى جنبه، وجعل يطلع إليه ويقول بلسانه: اسمك عظيم، وطلعتك دون اسمك، وما شخصك بشخص فارس، وكان قصيرا، وأراد ممازحته 232\ 20
- محمد بن سعد ابن محمد بن مردنيش الجذامي الأندلسي الملك، أبو عبد الله صاحب مرسية وبلنسية، كان صهرا للملك المجاهد الورع أبي محمد عبد الله بن عياض، فلما توفي ابن عياض، اتفق رأي أجناده على تقديم ابن مردنيش هذا عليهم، وكان صغير السن شابا، لكنه كان ممن يضرب بشجاعته المثل، وابتلي بجيش عبد المؤمن يحاربونه، فاضطر إلى الاستعانة بالفرنج، فلما توفي الخليفة عبد المؤمن تمكن ابن مردنيش، وقوي سلطانه، وجرت له حروب وخطوب، ذكره اليسع في تاريخه وقال: نازلت الروم المرية عند علمهم بموت ابن عياض، ولكون ابن مردنيش شابا، ولكن عنده من الإقدام ما لا يوجد في أحد، حتى أضر به في مواضع شاهدناها معه،