تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وقالوا: ما سوى الله باطل، فإن الله تعالى هو الباقي، وهو هذه الكائنات، وما ثم شيء غيره، ويقول شاعرهم: * وما أنت غير الكون * بل أنت عينه * ويقول الآخر * وما ثم إلا الله ليس سواه * فانظر إلى هذا المروق والضلال، بل كل ما سوى الله محدث موجود، قال الله تعالى} خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ﴿وإنما أراد قدماء الصوفية بالفناء: نسيان المخلوقات وتركها، وفناء النفس عن التشاغل بما سوى الله، ولا يسلم إليهم هذا أيضا، بل أمرنا الله ورسوله بالتشاغل بالمخلوقات ورؤيتها، والإقبال عليها وتعظيم خالقها، وقال تعالى﴾ أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء ﴿وقال﴾ قل انظروا ماذا في السماوات والأرض {وقال عليه السلام: " حبب إلي النساء والطيب " وقال: " إنك علمت حبنا للحم " كان يحب عائشة، ويحب أباها ويحب أسامة، ويحب سبطيه، ويحب الحلواء والعسل، ويحب جبل أحد، ويحب وطنه ويحب الأنصار، إلى أشياء لا تحصى مما لا يغني المؤمن عنها قط. وفي سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة 392\ 15

- منذر بن سعيد البلوطي، أبو الحكم الأندلسي قاضي الجماعة، كان فقيها محققا، وخطيبا بليغا، مفوها له اليوم المشهور، الذي ملا فيه الآذان، وبهر العقول، وذلك أن المستنصر بالله كان مشغوفا بابي علي القالي، يؤهله لكل مهم، فلما ورد رسول الروم أمره أن يقوم خطيبا على العادة الجارية، فلما شاهد أبو علي الجمع العظيم جبن، فلم تحمله رجلاه، ولا ساعده لسانه، وفطن له منذر بن سعيد فوثب في الحال، وقام مقامه، وارتجل خطبة بديعة، فأبهت الخلق، وانشد في آخرها لنفسه: هذا المقال الذي ما عابه فند * لكن صاحبه أزرى به البلد * * لو كنت فيهم غريبا كنت مطرفا * لكنني منهم فاغتالني النكد * * لولا الخلافة أبقى الله بهجتها * ما كنت أبقى بأرض ما بها احد * فاستحسنوا ذلك، قال ابن بشكوال في بعض كتبه: منذر بن سعيد خطيب بليغ مصقع، لم يكن بالأندلس اخطب منه، مع العلم البارع، والمعرفة الكاملة، واليقين في العلوم، والدين والورع، وكثرة الصيام والتهجد، والصدع بالحق، كان لا تأخذه في الله لومة لائم، وقد استسقى غير مرة فسقي، قال الحسن بن محمد: قحط الناس في

تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاء · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاءص ٢٢٤