- الممسي الإمام المفتي أبو الفضل، العباس بن عيسى الممسي المالكي العابد، فلما قام أبو يزيد مخلد بن كنداد الأعرج، رأس الخوارج على بني عبيد، خرج هذا الممسي معه في عدد من علماء القيروان، لفرط ما عمهم من البلاء، فإن العبيدي كشف أمره، وأظهر ما يبطنه، حتى نصبوا حسن الضرير السباب، في الطرق بأسجاع لقنوه، يقول: العنوا الغار وما حوى، والكساء وما وعى، وغير ذلك، فمن أنكر ضربت عنقه، وذلك في أول دولة الثالث إسماعيل، فخرج مخلد الزناتي المذكور، صاحب الحمارة، وكان زاهدا، فتحرك لقيامه كل أحد، ففتح البلاد وأخذ مدينة القيروان، لكن عملت الخوارج كل قبيح، حتى أتى العلماء أبا يزيد يعيبون عليه فقال: نهبكم حلال لنا، فلاطفوه حتى أمرهم بالكف، وتحصن العبيدي بالمهدية، وقيل: إن أبا يزيد لما أيقن بالظهور، غلبت عليه نفسه الخارجية، وقال لأمرائه: إذا لقيتم العبيدية فانهزموا عن القيروانيين، حتى ينال منهم عدوهم! ففعلوا ذلك فاستشهد خلق، وذلك سنة نيف وثلاثين وثلاث مئة، فالخوارج أعداء المسلمين، وأما العبيدية الباطنية فأعداء الله ورسوله 373\ 15
- الحبلي الإمام الشهيد، قاضي مدينة برقة محمد بن الحبلي، أتاه أمير برقة فقال: غدا العيد، قال: حتى نرى الهلال، ولا أفطر الناس وأتقلد إثمهم، فقال: بهذا جاء كتاب المنصور - وكان هذا من رأي العبيدية يفطرون بالحساب ولا يعتبرون رؤية - فلم ير هلال، فأصبح الأمير بالطبول والبنود وأهبة العيد، فقال القاضي: لا أخرج ولا أصلي، فأمر الأمير رجلا خطب، وكتب بما جرى إلى المنصور، فطلب القاضي إليه فأحضر فقال له: تنصل وأعفو عنك، فامتنع، فأمر فعلق في الشمس إلى أن مات، وكان يستغيث العطش، فلم يسق، ثم صلبوه على خشبة، فلعنة الله على الظالمين374\ 15
- القرميسيني شيخ الصوفية، أبو إسحاق إبراهيم بن شيبان القرميسيني، زاهد الجبل، وعن إبراهيم قال: من أراد أن يتعطل ويتبطل فليلزم الرخص، وقال: علم الفناء والبقاء، يدور على إخلاص الوحدانية، وصحة العبودية، وما كان غير هذا فهو من المغالطة والزندقة. قلت: صدقت والله فإن الفناء والبقاء من ترهات الصوفية، أطلقه بعضهم، فدخل من بابه كل زنديق