تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالكتاب فأحرق. قال التنوخي: وبلغني أنه قام ليلة، فرأى المماليك المرد واحد منهم فوق آخر، ثم دب على ثلاثة واندس بين الغلمان، فجاء فوضع يده على صدره فإذا بفؤاده يخفق، فرفسه برجله فجلس فذبحه، وأن خادماً أتاه: فأخبره أن صيادا أخرج شبكته، فثقلت فجذبها فإذا فيها جراب، فظنه مالاً فإذا فيه آجر بينه كف مخضوبة، فهال ذاك المعتضد، وأمر الصياد فعاود طرح الشبكة، فخرج جراب آخر فيه رجل، فقال: معي في بلدي من يفعل هذا؟ ما هذا بملك! فلم يفطر يومه، ثم أحضر ثقة له وأعطاه الجراب وقال: طف به على من يعمل الجرب لمن باعه، فغاب الرجل وجاء وقد عرف بائعه، وانه اشترى منه عطار جرابا، فذهب إليه، فقال: نعم، اشترى مني فلان الهاشمي عشرة جرب وهو ظالم إلى أن قال: يكفيك أنه كان يعشق مغنية، فاكتراها من مولاها وادعى أنها هربت، فلما سمع المعتضد ذلك سجد وأحضر الهاشمي فأخرج له اليد والرجل فاصفر واعترف، فدفع إلى صاحب الجارية ثمنها، وسجن الهاشمي فيقال: قتله. وروى التنوخي عن أبيه قال: رأيت المعتضد - وكان صبيا - عليه قباء أصفر، وقد خرج إلى قتال وصيف بطرسوس. وعن خفيف السمرقندي قال: خرجت مع المعتضد للصيد، وانقطع عنه العسكر، فخرج علينا الأسد فقال: يا خفيف أمسك فرسي، ونزل فتحزم وسل سيفه وقصد الأسد، فتلقاه المعتضد فقطع يده، فتشاغل بها الأسد فضربه فلق هامته، ومسح سيفه في صوفه، وركب وصحبته إلى أن مات، فما سمعته يذكر الأسد لقلة احتفاله به. قلت: وكان في المعتضد حرص وجمع للمال، حارب الزنج وله مواقف مشهودة، وفي دولته سكتت الفتن، وكان فتاه بدر على شرطته، وعبيد الله بن سليمان على وزارته، ومحمد بن شاه على حرسه، وأسقط المكس، ونشر العدل، وقلل من الظلم، وكان يسمى السفاح الثاني أحيا رميم الخلافة التي ضعفت من مقتل المتوكل ... 464\ 13

- ابن الأغلب صاحب المغرب، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن الأغلب، وكان ملكا حازما، صارما مهيبا، كانت التجار تسير في الأمن من مصر إلى سبتة، لا تعارض ولا تروع، ابتنى الحصون والمحارس، وقيل: جاءه رجل فقال: قد عشقت جارية وثمنها خمسون دينارا، وما معي

تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاء · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاءص ٢١٨