وكان تمتاما - وكان أبو زرعة القاضي أحدثنا سنا، فقال: أصلح الله الأمير، فالتفت إليه الواسطي فقال: أمسك حتى يتكلم أكبر منك، ثم عطف علينا وقال: ماذا عندكم؟ فقلنا: أصلحك الله هذا رجل متكلم يتكلم عنا، قال: تكلم، فقال: والله ما فينا هاشمي، ولا قرشي صحيح، ولا عربي فصيح، ولكنا قوم ملكنا حتى قهرنا، وروى أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في السمع والطاعة، في المنشط والمكره، وأحاديث في العفو والإحسان، وكان هو الذي تكلم بالكلمة التي نطالب بخزيها، ثم قال: أصلح الله الأمير، وأشهدك أن نسواني طوالق، وعبيدي أحرار، ومالي حرام، إن كان في هؤلاء القوم أحد قال هذه الكلمة، ووراءنا عيال وحرم، وقد تسامع الناس بهلاكنا، وقد قدرت، وإنما العفو بعد المقدرة، فقال للواسطي: يا أبا عبد الله! أطلقهم، لا كثر الله في الناس مثلهم، فأطلقنا 315\ 13
- قال ابن عبدوس الطرائفي: لما أردت الخروج إلى عثمان بن سعيد - يعني إلى هراة -أتيت ابن خزيمة: فسألته أن يكتب لي إليه؟ فكتب إليه، فدخلت هراة في ربيع الأول سنة ثمانين ومائتين، فأوصلته الكتاب فقرأه، ورحب بي وسأل عن ابن خزيمة، ثم قال: يا فتى متى قدمت؟ قلت: غدا! قال: يا بني فارجع اليوم، فإنك لم تقدم بعد حتى تقدم غدا! 322\ 13
- المعتضد بالله الخليفة أبو العباس أحمد بن الموفق، كان ملكا مهيبا، شجاعا جبارا، شديد الوطأة، من رجال العالم، يقدم على الأسد وحده، وكان أسمر نحيفا، معتدل الخلق، كامل العقل. قال المسعودي: كان قليل الرحمة، إذا غضب على أمير حفر له حفيرة وألقاه حيا، وطم عليه، وكان ذا سياسة عظيمة. عن إسماعيل القاضي قال: دخلت على المعتضد، وعلى رأسه أحداث روم ملاح، فنظرت إليهم فرآني المعتضد أتأملهم، فلما أردت الانصراف أشار إلي ثم قال: أيها القاضي! والله ما حللت سراويلي على حرام قط، ودخلت مرة فدفع إلي كتابا، فنظرت فيه فإذا قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء، فقلت: مصنف هذا زنديق، فقال: ألم تصح هذه الأحاديث؟ قلت: بلى، ولكن من أباح المسكر، لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة، لم يبح الغناء، وما من عالم إلى وله زلة، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه، فأمر