- عاصم بن علي بن عاصم حافظا صدوقا من أصحاب شعبة، حدث عنه البخاري، قال عمر بن حفص السدوسي: سمعنا من عاصم بن علي، فوجه المعتصم من يحزر مجلسه في رحبة النخل التي في جامع الرصافة، وكان يجلس على سطح، وينتشر الناس، حتى إني سمعته يوما يقول: حدثنا الليث بن سعد، ويستعاد فأعاد أربع عشرة مرة والناس لا يسمعون، وكان هارون المستملي يركب نخلة معوجة يستملي عليها، فبلغ المعتصم كثرة الخلق، فأمر بحزرهم، فوجه بقطاعي الغنم فحزروا المجلس عشرين ومائة ألف. وعن أحمد بن عيسى قال: أتاني آت في منامي فقال لي: عليك بمجلس عاصم بن علي، فإنه غيظ لأهل الكفر. قلت: كان عاصم رحمه الله ممن ذب عن الدين في المحنة، فروى الهيثم بن خلف الدوري أن محمد بن سويد الطحان حدثه قال: كنا عند عاصم بن علي، ومعنا أبو عبيد وإبراهيم بن أبي الليث وجماعة، وأحمد بن حنبل يضرب، فجعل عاصم يقول: ألا رجل يقوم معي فنأتي هذا الرجل فنكلمه؟ قال: فما يجيبه أحد، ثم قال ابن أبي الليث: أنا أقوم معك يا أبا الحسين، فقال: يا غلام خفي، فقال ابن أبي الليث: يا أبا الحسين أبلغ إلى بناتي فأوصيهم، فظننا أنه ذهب يتكفن ويتحنط، ثم جاء فقال: إني ذهبت إليهن فبكين، قال: وجاء كتاب ابنتي عاصم من واسط: يا أبانا إنه بلغنا أن هذا الرجل أخذ أحمد بن حنبل، فضربه على أن يقول القرآن مخلوق، فاتق الله ولا تجبه، فوالله لأن يأتينا نعيك، أحب إلينا من أن يأتينا أنك أجبت! 262\ 9
- وقيل: اغتاب رجل عند معروف فقال: اذكر القطن إذا وضع على عينيك. وعنه قال: ما أكثر الصالحين، وما أقل الصادقين. وعنه: من كابر الله صرعه، ومن نازعه قمعه، ومن ماكره خدعه، ومن توكل عليه منعه، ومن تواضع له رفعه، كلام العبد فيما لا يعنيه، خذلان من الله، وقيل: أتاه ملهوف سرق منه ألف دينار ليدعو له فقال: ما أدعو! أما زويته عن أنبيائك وأوليائك فرده عليه. قيل أنشد مرة في السحر: * ما تضر الذنوب لو أعتقتني * رحمة لي فقد علاني المشيب * وعنه من لعن إمامه حرم عدله343\ 9