o قال محمد بن النعمان بن عبد السلام: لم أر أعبد من يحيى بن حماد وأظنه لم يضحك. قلت: الضحك اليسير والتبسم أفضل، وعدم ذلك من مشايخ العلم على قسمين: أحدهما يكون فاضلا، لمن تركه أدبا وخوفا من الله، وحزنا على نفسه المسكينة والثاني مذموم لمن فعله حمقا وكبرا وتصنعا، كما أن من أكثر الضحك استخف به، ولا ريب أن الضحك في الشباب، أخف منه وأعذر منه في الشيوخ، وأما التبسم وطلاقة الوجه فأرفع من ذلك كله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " تبسمك في وجه أخيك صدقة " وقال جرير: ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسم، فهذا هو خلق الإسلام، فأعلى المقامات من كان بكاء بالليل، بساما بالنهار، وقال عليه السلام: " لن تسعوا الناس بأموالكم، فليسعهم منكم بسط الوجه " بقي هنا شيء، ينبغي لمن كان ضحوكا بساما، ان يقصر من ذلك، ويلوم نفسه حتى لا تمجه الأنفس، وينبغي لمن كان عبوسا منقبضا، أن يتبسم ويحسن خلقه، ويمقت نفسه على رداءه خلقه، وكل انحراف عن الاعتدال فمذموم، ولا بد للنفس من مجاهدة وتأديب 140\ 10
o قال ابو القاسم الهذلي في كامله: ومنهم يعقوب الحضرمي، لم ير في زمنه مثله، كان عالما بالعربية ووجوهها، والقرآن واختلافه، فاضلا تقيا، نقيا ورعا زاهدا، بلغ من زهده انه سرق رداؤه عن كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر، ورد اليه فلم يشعر لشغله بعبادة ربه، وبلغ من جاهه بالبصرة انه كان يحبس ويطلق 173\ 10
o أبو سليمان الداراني الإمام الكبير زاهد العصر، قال: أفضل الأعمال خلاف هوى النفس. وقال: لكل شيء علم، وعلم الخذلان ترك البكاء، ولكل شيء صدأ، وصدأ القلب الشبع. قال احمد بن ابي الحواري وسمعته يقول: من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة وعنه إذا تكلف المتعبدون ان يتكلموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم. وعنه: إن من خلق الله خلقا لو زين لهم الجنان ما اشتاقوا اليها فكيف يحبون الدنيا وقد زهدهم فيها. قال احمد وسمعته يقول: لولا الليل لما احببت البقاء في الدنيا ولربما رأيت القلب يضحك ضحكا. قال الجنيد: شيء