كالقاضي أبي يوسف في زمانه، دبر أمور الملك بحلب، واجتمعت الألسن على مدحه، وصار المشار إليه في تدبير الدولة بحلب، إلى أن استولت عليه البرودات والضعف، فكان يتمثل: * من يتمن العمر فليدرع * صبرا على فقد أحبابه * * ومن يعمر يلق في نفسه * ما قد تمناه لأعدائه *386\ 22
o الموفق الشيخ الإمام العلامة، الفقيه النحوي اللغوي، الطبيب ذو الفنون، موفق الدين أبو محمد عبد اللطيف ابن الفقيه يوسف بن محمد بن علي بن أبي سعد الموصلي ثم البغدادي الشافعي، نزيل حلب، ويعرف قديما بابن اللباد فضلان، ومن وصاياه قال: ينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصدر الأول، فاقرأ السيرة النبوية، وتتبع أفعاله، واقتف آثاره، وتشبه به ما أمكنك، من لم يحتمل ألم التعلم، لم يذق لذة العلم، ومن لم يكدح لم يفلح، إذا خلوت من التعلم والتفكر فحرك لسانك بالذكر، وخاصة عند النوم، وإذا حدث لك فرح بالدنيا فاذكر الموت، وسرعة الزوال، وكثرة المنغصات، إذا حزبك أمر فاسترجع، وإذا اعترتك غفلة فاستغفر، واعلم أن للدين عبقة وعرقا ينادي على صاحبه، ونورا وضيئا يشرف عليه ويدل عليه، يا محيي القلوب الميتة بالإيمان، خذ بأيدينا من مهواة الهلكة، وطهرنا من درن الدنيا بالإخلاص لك ... 320\ 22