أشرس قال: ما رأيت أبلغ من جعفر البرمكي والمأمون، قيل: اعتذر إلى جعفر رجل فقال: قد أغناك الله بالعذر منا، عن الاعتذار علينا، وأغنانا بالمودة لك، عن سوء الظن بك. وكان يقول: إذا أقبلت الدنيا عليك فأعط فإنها لا تفنى، وإذا أدبرت فأعط فإنها لا تبقى60\ 9
o عن محمد بن عبد الرحمن الهاشمي، خطيب الكوفة قال: دخلت على أمي يوم الأضحى وعندها عجوز في أثواب رثة فقالت: تعرف هذه؟ قلت: لا، قالت: هذه والدة جعفر البرمكي فسلمت عليها ورحبت بها وقلت: حدثينا ببعض أمركم؟ قالت: لقد هجم علي مثل هذا العيد وعلى رأسي أربع مئة جارية، وأنا أزعم أن أبني عاق لي، وقد أتيتكم يقنعني جلد شاتين، أجعل أحدهما فراشا لي! قال: فأعطيتها خمس مئة درهم فكادت تموت فرحا 69\ 9
o وعن المسيب بن واضح: سألت يوسف بن أسباط عن الزهد؟ فقال: أن تزهد في الحلال، فأما الحرام فإن ارتكبته عذبك. وسئل يوسف: ما غاية التواضع؟ قال: أن لا تلقى أحدا إلا رأيت له الفضل عليك. وعنه قال: للصادق ثلاث خصال، الحلاوة والملاحة، والمهابة. وعنه: خلقت القلوب مساكن للذكر، فصارت مساكن للشهوات، لا يمحو الشهوات إلا خوف مزعج، أو شوق مقلق، الزهد في الرئاسة أشد منه في الدنيا. وعن يوسف قال: يجزىء قليل الورع والتواضع من كثير الاجتهاد في العمل 170\ 9
o قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا حرملة سمعت ابن وهب يقول: نذرت أني كلما اغتبت إنسانا أن أصوم يوما فأجهدني، فكنت اغتاب وأصوم فنويت أني كلما أغتبت إنسانا أن أتصدق بدرهم، فمن حب الدراهم تركت الغيبة. قلت: هكذا والله كان العلماء، وهذا هو ثمرة العلم النافع. قال خالد بن خداش: قرىء على عبد الله بن وهب كتاب أهوال يوم القيامة تأليفه، فخر مغشيا قال فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد أيام رحمه الله تعالى 226\ 9
o قال مخلد بن الحسين: ما ندب الله العباد إلى شيء إلا اعترض فيه إبليس بأمرين ما يبالي بأيهما ظفر: إما غلو فيه وإما تقصير عنه 236\ 9