والشَّفاعة التي أثبتها الله - تعالى - ورسولُه - صلى الله عليه وسلم - هي الشفاعة الصادرة عن إذنه لمن وحَّده، والتي نفاها الله - تعالى - هي الشفاعة الشركية التي في قلوب المشركين المتخذين من دون الله شُفعاءَ، فيعاملون بنقيضِ مَقصودهم من شفاعتهم، ويفوز بها الموحدون.
الشفاعة في الآخرة:
أجمعَ أهلُ السنة على وقوع الشفاعة في الآخرة، ووجوب الإيمان بها؛ لما جاء في آيات القرآن الكريم؛ لقوله - تعالى -: ﴿يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً﴾ [طه: 109] وقوله - سبحانه -: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]، والأحاديث في الشفاعة تبلُغ بمجموعها حَدَّ التواتر؛ أي: التواتر المعنوي (1).
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أسعدُ الناس بشَفاعتي يومَ القيامة مَن قال: لا إله إلا الله خالصةً من قلبه أو نفسه))؛ رواه البخاري (2).
تحقيق كلمة التوحيد:
قال في "فتح المجيد": لا بد في شهادة أنْ لا إلهَ إلا الله من سبعة شروط، لا تنفعُ قائلَها إلا باجتماعها.
أحدها: العلم المنافي للجهل.
(1) قَسَّمَ علماءُ الأصول المتواتر قِسْمَين: 1 - لفظي 2 - معنوي.
واللفظي: هو ما تواتر لفظه.
والمعنوي: وهو أن ينقُلَ جماعةٌ يستحيلُ تواطُؤهم على الكذب وقائعَ مختلفة، تشترك في أمر، يتواتر ذلك القَدْر المشترك بينهم؛ وانظر: "تدريب الراوي" (2/ 180).
(2) البخاري (6201).