تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 40]، وقال - سبحانه - على لسان لقمان الحكيم: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: 16].

هذه الآيات الكريمة الدَّالة على أنَّ الله - سبحانه وتعالى - يُحاسب العبدَ على الذرة، ولا يظلمه من الخير مثقالَ ذرة - لا يتيسر فهمُها إلا بإثبات نصوصِ الشفاعة السابقة؛ حيث إنه - سبحانه - يقتصُّ منهم في النار بعدله، ثم يخرجهم فضلاً منه بشفاعة الشافعين، فيُدخلهم الجنة، فالعدل من الله - سبحانه - والفضل منه.

مصائب الدنيا كفارات:

أخرج أحمد (1) أنَّ رجلاً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس بين يديه فقال: يا رسول الله، إنَّ لي مَملوكِين يُكذبونني ويُخونونني ويَعصونني، وأضربهم وأسبهم، فكيف أنا منهم؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يُحْسَبُ ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابُك إياهم دون ذنوبهم، كان فَضْلاً لك عليهم، وإن كان عقابُك إياهم فوق ذنوبِهم، اقتصَّ لهم منك الفضل الذي بَقِيَ قبلك))، فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويهتف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما له؟ ما يقرأ كتابَ الله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: 47]))، فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجد شيئًا خيرًا من فراقِ هؤلاء - يعني: عبيده - إني أشهدك أنهم أحرار كلهم.

(1) "المسند" (6/ 280) وسنده صحيح.

تصحيح العقائد والمفاهيم الشفاعة · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تصحيح العقائد والمفاهيم الشفاعةص ٤٢