تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عُرضت عليَّ الأمم، فرأيت النبي ومعه الرُّهَيْطُ، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذْ رُفِعَ لي سوادٌ عظيم، فظننتُ أنَّهم أُمَّتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك)).

ولما كان الدالُّ على الخير كفاعِلِه، ومَن سَنَّ سنة حسنة في الإسلام، فله أجرُها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، كان - صلى الله عليه وسلم - له هذه الأجور المضاعفة، وكانت له المكانة العالية المقام المحمود.

ثالثًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ادَّخر دعوتَه المستجابة؛ لتكون يومَ القيامة شفاعة، وذلك لِمَا أخرجه البخاري ومسلم (1) عن أبي هريرة وأنس - رضي الله عنهما - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لكل نبيٍّ دعوة مستجابة، واختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يومَ القيامة، وهي نائلة - إن شاء الله - مَن مات لا يشرك بالله شيئًا)).

قال ابن حجر: المرادُ بالإجابة في الدعوة المذكورة القطْعُ بها، وما عدا ذلك مِن دعواتهم فهو على رجاء الإجابة، وقيل: أفضل الدعوات، وقيل: دعوة عامة مستجابة لأمته، وتدبَّرْ أن دعوات النبيِّ كانت على رجاء الإجابة، لا على القطع بها، فلقد دعا على أقوام بالإهلاك، فقال له ربُّ العزة - سبحانه -: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128]، وجاء في الحديث الصحيح: ((سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة)).

فكانت سائر الدعوات على رجاء الإجابة، أمَّا الدعوة المستجابة، فادَّخرها النبي - صلى الله عليه وسلم - شفاعةً للأمة يوم القيامة.

(1) تقدم.

تصحيح العقائد والمفاهيم الشفاعة · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تصحيح العقائد والمفاهيم الشفاعةص ٢٤