تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الصحيح (1) أيضًا: ((لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يَجيءُ يَومَ القيامة على رَقبته بعير له رُغَاء يقول: أغثني أغثني، فأقول: لا أَمْلِك لك من الله شيئًا قد أبلغتك)).

فيعلم من هذا أنَّ قولَه: ﴿وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾ [الزخرف: 86]، و ﴿لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ [النبأ: 37] على مُقتضاه، وأنَّ قوله في الآية: لا يَملكون منه، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا أملِك لكم من الله شيئًا))، وهو كقول إبراهيم لأبيه - عليه السَّلام -: ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ [الممتحنة: 4] فقد أخبر الخليل - عليه السَّلام - أنه لا يَملك لأبيه من الله من شيء، فكيف غيره؟

فقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً﴾ [طه: 109]، يدخل فيها الشفاعة من أهل الموقف عمومًا، وفي أهل الجنَّة تستفتح لَهم الجنَّة، وفي المستحقين للعذاب يُنجيهم الله منه، وهو سبحانه في هذه وتلك لم يذكر العمل، إنَّما قال: ﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾، وقال: ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً﴾، ولكن قد دل الدليل على أن القول الصواب المرضيَّ لا يكون صاحبُه محمودًا إلاَّ مع العمل الصالح، لكن القولَ نفسَه مُرْضٍ، فقد قال الله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: 9].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: فلا يَملك مَخلوق الشفاعة بحال، ولا يتصور أن يكون نبي، فمن دونه مالكًا لها، بل هذا مُمتنع كما يَمتنع أن يكون خالقًا وربًّا، وهذا كما قال: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِن ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: 22]، فنفى الملك مطلقًا ثم قال:

(1) مسلم (1831).

تصحيح العقائد والمفاهيم الشفاعة · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تصحيح العقائد والمفاهيم الشفاعةص ١٤