تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت انظر كيف أثبت المجيء ومع هذا ينسبونه وبقية السلف إلى التفويض _ فض الله أفواههم _

ثم قال 3206 - حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ قال: هو غير السحاب لم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم حين تاهوا، وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة

وقال 3207 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتاده: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ قال: يأتيهم الله وتأتيهم الملائكة عند الموت

ثم قال (( ثم اختلف في صفة إتيان الرب تبارك وتعالى الذي ذكره في قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله﴾ فقال بعضهم: لا صفة لذلك غير الذي وصف به نفسه عز وجل من المجيء والإتيان والنزول، وغير جائز تكلف القول في ذلك لأحد إلا بخبر من الله جل جلاله، أو من رسول مرسل. فأما القول في صفات الله وأسمائه، فغير جائز لأحد من جهة الاستخراج إلا بما ذكرنا.

وقال آخرون: إتيانه عز وجل نظير ما يعرف من مجيء الجائي من موضع إلى موضع وانتقاله من مكان إلى مكان.

وقال آخرون: معنى قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله﴾ يعني به: هل ينظرون إلا أن يأتيهم أمر الله، كما يقال: قد خشينا أن يأتينا بنو أمية، يراد به حكمهم.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: هل ينظرون إلا أن يأتيهم ثوابه وحسابه وعذابه، كما قال عز وجل: ﴿بل مكر الليل والنهار﴾ [سبأ: 33] وكما يقال: قطع الوالي اللص أو ضربه، وإنما قطعه أعوانه.

وقد بينا معنى الغمام فيما مضى من كتابنا هذا قبل فأغني ذلك عن تكريره، لأن معناه ههنا هو معناه هنالك.

فمعنى الكلام إذا: هل ينظر التاركون الدخول في السلم كافة والمتبعون خطوات الشيطان إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، فيقضي في أمرهم ما هو قاض ))

تسفيه أدعياء التنزيه · الصفحة ٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسفيه أدعياء التنزيهص ٢٤٨